عماد الدين الكاتب الأصبهاني

196

خريدة القصر وجريدة العصر

مجمع ب « العراق » على بلاغته ، مبدع للأعناق أطواق براعته . قد اتّفق أهل « العراق » اليوم أنّه ليس له نظير في التّرسّل ، وأنّ روضه نضير في الفضل صافي المنهل . يستعان به في الانشاء ، ويستبان منه أسلوب البلغاء . وهو صناعة عراقيّة في الكتابة ، وصياغة بغداديّة في الرّسالة . ولعدم أهل هذه الصّناعة هناك ، عدم مثله ، وعظم محلّه . لكنّه تحت الحظّ النّاقص ، مخصوص بحرفة ذوي الفضل والخصائص . اشتغاله باستغلال ملكه ، وانتهاج مسلك الخمول والانتظام في سلكه . يعمل مسوّدات لمسوّدي العمّال ، وينشئ بما يقترح عليه مكاتبات في سائر الأحوال . وله مراسلات حسنة ، ومبتكرات مستملحة مستحسنة . وله نظم بديع ، وفهم في إدراك المعاني سريع . وهو إلى حين كتبي هذا الجزء ، سنة إحدى وسبعين وخمس مائة ، ب « بغداد » مقيم ، وخاطره صحيح وحظّه سقيم . * * * ومن جملة شعره ما كتبه إلى ( سعد الدّين ) المنشئ « 4 » في أيّام السلطان ( مسعود « 5 » ، بن محمّد ) : هنّئت في اليوم المطير * بالرّاح والعيش النّضير « 6 » ومنحت بالعزّ الّذي * يعدي على صرف الدّهور « 7 » فاشرب كئوسا ، كالنّجو * م ، تديرها أيدي البدور من كلّ أهيف ، فاتر ال * ألحاظ ، كالظّبي الغرير « 8 »

--> ( 4 ) المنشئ : يقال لمن ينشئ الكتب ، وأشتهر به جماعة كما في اللباب 3 / 183 . وسعد الدين هذا لعله سعد الدين الخراسانيّ المذكور في « زبدة النصرة » ( ص 188 ) ، ولم أقع على ترجمته . ( 5 ) ترجمته في 1 / 233 . ( 6 ) الراح : الخمر . ( 7 ) صرف الدهور : حدثانها ونوائبها . ( 8 ) أهيف : دقيق الخصر ضامر البطن . الغرير : الحسن الخلق .