عماد الدين الكاتب الأصبهاني
186
خريدة القصر وجريدة العصر
منه رأيا ، [ وأشمل منه عطايا « 2 » ] ، وأشعر منه بالشّعر ، وأعرف منه بالقيمة لأهله « 8 » والسّعر . وله ديوان ، كأنّه بستان . وزر لصاحب « ماردين » : ( تمرتاش « 9 » ) ، ومهّد له ملكه تمهيد الفراش . ثمّ وزر في « الشّام » ل ( زنكي « 10 » ) ، وصار يشبه ملكه الجنّة ويحكي ، إلى أن أدركته على الملا « 11 » حدّة الملاحدة وفتكت به ، ومضى لسبيله شهيدا إلى منقلبه . وقال : حلّي بتمائمه « 12 » في « الحلّة « 13 » » ، سامي المنزل والمحلّة . وكان أبوه وزير ( صدقة ) ملك العرب ، وربي ( حبشي ) في دولته ، وفاز منها بكمال الأدب . * * *
--> ( 2 ) الزيادات من ب . ( 8 ) ب : « لأهل الأدب » . ( 9 ) الأصل : « وزر لصاحبه مارد بن تمرتاش » ، فما أشنعه من تحريف ! وماردين ، وتمرتاش : في 2 / 144 و 145 . ( 10 ) زنكي : هو عماد الدين ، زنكي ، بن آقسنقر ، التركيّ ، والد نور الدين محمود الشهيد . كان من خيار الملوك ، وأحسنهم . ملك « الموصل » و « الجزيرة » و « حلب » وغيرها من البلاد الشامية ، وقتل وهو محاصر قلعة « جعبر » سنة 541 ه ، قتله خادمه وهو نائم على فراشه ليلا . وترجمته الحافلة ، في كتاب الروضتين 1 / 67 - 118 ، والتاريخ الباهر لابن الأثير . ( 11 ) الملا : الصحراء ، و - من الليل : ما بين أوله إلى ثلثه ، وقيل : هو قطعة منه لم تحدّ . وقد قدمت عن ( زنكي ) أن خادمه قتله على فراشه ليلا إبان حصاره قلعة « جعبر » ، فكلا التفسيرين « لملا » محتمل هاهنا . وغفر اللّه للعماد سماجة هذه المجانسة بين هذا « الملا » و « الملا » في « الملاحدة » و « حدّة » و « حدة » في الفقرة الثانية ! ( 12 ) التمائم : ما يعلّق في العنق لدفع العين ، الواحدة تميمة . ( 13 ) الحلّة : 2 / 52 .