عماد الدين الكاتب الأصبهاني

171

خريدة القصر وجريدة العصر

وتفرّق من نجا من جنده أيدي ( سبا « 6 » ) . ثمّ قضت بينهما « 7 » تصاريف الزّمن ، فتارة إثارة فتن وإبداء إحن « 8 » ، وطورا رفع ما حلّ من محن ، بهدنة على دخن « 9 » ، إلى أن استشهد ( المسترشد ) ، وظنّ أنّه من بعده يخلد « 10 » ، فقتله السّلطان ( مسعود « 11 » ) صبرا « 12 » بعد قتل الإمام بشهر ب « المراغة « 13 » » . وذلك يوم الأربعاء ، الرّابع عشر من ذي الحجّة ، سنة

--> ( 6 ) سبا : هو سبأ ، بن يشجب ، بن يعرب ، بن قحطان . وقيل : اسم مدينة ( بلقيس ) باليمن . قال ( الزجاج ) : « سبأ : هي مدينة تعرف ب « مأرب » ، من « صنعاء » على مسيرة ثلاث ليال » . وفي التنزيل : ( وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) . والعرب تقول : تفرقوا كائدي سبا ، وأيادي سبا ، نصبا على الحال ، ولا تهمز « سبا » في هذا الموضع ، لأنه كثر في كلامهم ، فاستثقلوا ضغطة الهمز ، وإن كان « سبا » في الأصل مهموزا . واليد : الطريق ، وذلك أن أهل سبأ لما كان سيل العرم الذي اجتاح سد « مأرب » تفرقوا في البلاد ، ومزقوا كل ممزّق ، وأخذت كل طائفة منهم طريقا ، طلبا للنجاة ، فضربت العرب المثل بهم في التفرق . ( 7 ) العبارة من ب ، والأصل : « ثم قضب لك بهما » ( 8 ) أحقاد وأضعان . ( 9 ) الهدنة : المصالحة ، وأصلها اللين والسكون . والدّخن : الحقد ، والمراد صلح على فساد باطن . وهو مثل يضرب لنغل الصدور . ويروى عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال - حين سئل عن آخر الزمان - : « هدنة على دخن ، وجماعة على أقذاء » . ( 10 ) يخلد : يطمئن ويسكن . ( 11 ) السلطان مسعود السلجوقي : 1 / 233 . ( 12 ) في البداية والنهاية 12 / 209 : « . . كان شجاعا بطلا ، فعل الأفاعيل ، وتمرّق في البلاد من خوفه من الخليفة . فلما قتل الخليفة ، عاش بعده أربعة وثلاثين يوما . ثم اتّهم عند السلطان ( يعني مسعودا ) بأنه قد كاتب ( زنكي ) ينهاه عن القدوم إلى السلطان ، ويحذره منه ، ويأمره أن ينجو بنفسه . فبعث إليه السلطان غلاما أرمنيا ، فوجده منكّسا رأسه يفكر في خيمته ، فما كلمه حتى شهر سيفه فضربه فأبان رأسه عن جثته . ويقال : بل استدعاه السلطان ، فقتله صبرا بين يديه ، فاللّه أعلم » . ( 13 ) المراغة 1 / 29 .