عماد الدين الكاتب الأصبهاني

130

خريدة القصر وجريدة العصر

صفي اللّه ( آدم ) إذ عصاه * فأهبطه إلى الأرض انتقاما غوى ، ثمّ اجتباه ، فتاب هديا * عليه ، وعاضه نعما جساما « 15 » و ( إبراهيم ) لمّا راغ ضربا * على أصنامهم ، فغدت حطاما « 16 » وقال : ابنوا عليه ، وحرّقوه * وقال لناره : كوني سلاما و ( أيّوب ) ابتلاه بطول ضرّ * وألبسه المذلّة والسّقاما فناداه ، فأنعم مستجيبا * له ، وأتمّ نعمته تماما و ( يوسف ) حين كاد بنو أبيه * له كيدا ، وما اجتنبوا الأثاما فملّكه ، وجاء بهم إليه * كما جاءوك طوعا أو رغاما « 17 » ولمّ اللّه شملهم جميعا * كذلك لمّ شعبكم انتظاما / فأمى المشمّل ملتئما جميعا * وزاد ب ( عدّة الدّين ) التئاما « 18 » وليّ العهد ، والملك المرجّى * لتقويم الهدى أنّى استقاما فبورك المرعيّة فيه مولى ، * ودمت إمامها أبدا ، وداما لقد قرّت بأوبته عيون * تجافت ، منذ زايل ، أن تناما وأسفرت الخلافة بعد يأس * وحال قطوب دولتها ابتساما فلا عدمتكما ما لاح نجم * تحوطان الشّريعة والأناما ولا زالت يمين اللّه تهدي * لعزّكما السّعادة والدّواما * * *

--> ( 15 ) ب : « غوى بمن اجتباه . . . » ، وهو تعبير فاسد المعنى . واجتباه : اختاره واصطفاه . ( 16 ) راغ على أصنامهم ضربا : أقبل ومال عليها ، وهو اقتباس من قوله تعالى ، في سورة الصافات الآية 93 : ( فراغّ عليهم ضربا باليمين ) . الحطام ، من كل شيء : ما تحطّم منه . ( 17 ) رغاما : أراد « رغما » ، أي : قسرا وإذلالا ، وإنما الرّغام التراب ، ويستعمل في الإذلال والإهانة على وجه آخر ، فيقال : ألقاه في الرّغام ، أي : أذلّه وأهانه . ( 18 ) عدة الدين : هو الأمير أبو القاسم ، عبد اللّه ، بن ذخيرة الدين ، حفيد القائم بأمر اللّه ( المنتظم 8 / 215 ) .