عماد الدين الكاتب الأصبهاني

95

خريدة القصر وجريدة العصر

اللّه جارك . كم غادرت من أسد * بثعلب الرمح أضحى وهو موجور « 25 » إن جال أفنى الأعادي صدق كرّته * أو جاد زان الأيادي منه تكرير « 26 » يا واحد العصر ! خذ مدحا سهرت له * يبقى لمجدك ما تبقى الأعاصير « 27 » في كلّ ما عجز للبيت معجزة * تبدو ، وفي كلّ صدر منه تصدير « 28 » * * * وأنشدني لنفسه ، ب « بغداد » ، سنة إحدى وستّين [ وخمس مائة ] : راحت عليك بكأس راح * هيفاء جائلة الوشاح « 29 » حوراء ، طاوعت الهوى * فيها ، وعاصيت اللواحي « 30 »

--> ( 25 ) ثعلب الرمح : طرفه في أسفل السنان . الموجور : المسقي وجورا ، يقال : وجر العليل يجره وجرا ، صب الوجور في حلقه ، وهو الدواء الذي يصب في الحلق . ( 26 ) صدق كرّته : ثباته في الكرّة ، وهي الحملة في الحرب . ( 27 ) الأعاصير : أراد العصور ، جمع العصر ، وهو كل مدة غير محدودة تحتوي على أمم تنقرض بانقراضهم ، وبه فسر الفراء قوله تعالى : ( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . . ) . ويجمع على : أعصار ، وعصور ، وأعصر ، وعصر ( بضمتين ) . وأمّا « الأعاصير » فجمع الاعصار ، الذي هو الريح التي تثير السحاب ، ولها رعد وبرق ، أو التي فيها العصار ، وهو الغبار الشديد . قال الشاعر : وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير ( 28 ) ما ، بعد « كلّ » : زائدة . ( 29 ) الراح : الخمر . جائلة الوشاح : كناية عن دقة خصرها وضمور بطنها ، والوشاح : نسيج عريض يرصّع بالجوهر ، وتشده المرأة بين عاتقها وكشحيها . الأصل « حاملة الوشاح » ، وليس بشيء . ( 30 ) الحوراء ، من النساء : البيضاء ، لا يقصد بذلك حور عينيها . اللواحي : اللائمات .