عماد الدين الكاتب الأصبهاني
76
خريدة القصر وجريدة العصر
فمن ذلك ، قوله من قصيدة يمدح بها الإمام ( المستضيء بأمر اللّه ) « 8 » ، سنة إحدى وسبعين : تثنّى البان حيث سرت رخاء * وصحّ الوجد واعتلّ الهواء « 9 » فكيف يبلّ صبّ من غرام * إذا كان المعلّ هو الدواء ؟ « 10 » ومن سقم الجفون لنا سقام ، * ومن رشف الشفاه لنا شفاء ، « 11 » ومن خمر الثغور لنا مدام ، * ومن طيب الحديث لنا انتشاء . « 12 » وأغيد في لواحظه احورار * أعارته الجآذر والظباء ، « 13 » يحيّينا محيّاه بورد * يضرّجه من الخجل الحياء « 14 » أغصن أراكة ، أم ظبي رمل * نفور ضمّه ذاك القباء ؟ « 15 »
--> ( 8 ) بأمر اللّه : الأصل « لأمر اللّه » ، وترجمة المستضىء في ( 1 / 9 ) من هذا الكتاب . ( 9 ) البان : ( ص 14 / ح 48 ) . الرخاء : الريح اللينة . وفي القرآن الكريم : ( فسخّرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ) . الوجد . هنا : الحب . ( 10 ) يبلّ : يبرا من المرض . ( 11 ) الرشف : المص بالشفتين . ( 12 ) الانتشاء : السكر . ( 13 ) الأغيد : المتمايل والمتثني في لين ونعومة . الاحورار : مصدر احورّ ، أي صار ذا حور . وهو اشتداد بياض العين وسوادها . واستدارة حدقتها ، ورقة جفونها ، وابيضاض ما حواليها . لجآذر : جمع الجوذر ، وهو ولد البقرة الوحشية . ( 14 ) يضرّجه : يصبغه بالحمرة ولا يشبعه . ( 15 ) الأراكة : واحدة الأراك ، وهو شجر تتخذ من فروعه المساويك لتنظيف الأسنان وتطييب الأفواه . القباء : ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق به .