عماد الدين الكاتب الأصبهاني

316

خريدة القصر وجريدة العصر

وله : توقّ حتّى إخوة الصفاء * فمنهم تولّد الأعداء تولّد الداء من الغذاء * والخلّ من مشمولة الصهباء « 31 » * * * وله ، يستهدي صابونا : ابعث رصافيّا ، إذا غسلوا به * وجه ( ابن عرقوب ) اللئيم أضاء « 32 » تكسب ثناء ، لو وسمت بنوره * جنح الدجى ، أطلعت فيه ذكاء « 33 » * * *

--> ( 31 ) المشمولة : الباردة التي ضربتها ريح الشمال ، والصهباء : الخمر ، ومعنى البيتين من قول ابن الرومي : عدوّك من صديقك مستفاد * فلا تستكثرنّ من الصحاب فان الداء أكثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب ( 32 ) رصافي : منسوب إلى « الرصافة » ، قال ياقوت : « الرصافة بضم أوله مشهور ، إن لم يكن اشتقاقه من الرصف ، وهو ضم الشيء إلى الشيء كما يرصف البناء ، فلا أدري ما اشتقاقه » ، والرصافة تضاف إلى مواضع كثيرة في العراق والشام والحجاز والأندلس وإيران . والظاهر أنه أراد « رصافة بغداد » ، وكانت بالجانب الشرقي . لما بنى ( أبو جعفر المنصور العباسي مدينته المدورة بالجانب الغربي ، واستتمّ بناءها ، أمر ابنه ( المهدي ) أن يعسكر في الجانب الشرقي ، وأن يبني له فيه دورا ، وجعلها معسكرا له ، فالتحق به الناس ، وعمروها ، فصارت مقدار مدينة ( المنصور ) ، وعمل ( المهدي ) بها جامعا أكبر من « جامع المنصور » وأحسن ، قال ياقوت [ 623 ه ] : وخربت تلك النواحي كلها ، ولم يبق الا الجامع ، وبلصقه مقابر الخلفاء بني العباس ، وعليهم وقوف وفراشون برسم الخدمة ، ولولا ذلك لخربت ، وبلصقها محلة ( أبي حنيفة الإمام ) وبها قبره ، ويلاصقها « دار الروم » ، ولم يبق شيء غير هذا ، وفي هذه « الرصافة » يقول ( علي بن الجهم ) : عيون المها بين « الرصافة » والجر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري » وكان فراغ ( المهدي ) من بناء « الرصافة » والجامع بها في سنة 159 ه ، - وهي السنة الثانية من خلافته » . وقد درس ذلك كله إلا محلة أبي حنيفة ومسجده وقبره ، وتغيرت الأرض ومن عليها ، ولكن اسم « الرصافة » ظلّ حيّا ، وتوسع الناس في إطلاقه على الجانب الشرقي بأجمعه . وتوسع هذا الجانب الشرقي لعهدنا هذا توسعا عظيما ، فامتد من أعالي « محلة أبي حنيفة » التي تعرف اليوم ب « الأعظمية » إلى « نهر ديالى » . ( 33 ) ذكاء ، بضم الذال : الشمس .