عماد الدين الكاتب الأصبهاني

301

خريدة القصر وجريدة العصر

أخذت نعمى يديه بيدي * وبضبعي نداه أخذا « 35 » وسقاني خمر جدواه التي * خلتني من سكرها منتبذا « 36 » فحصان الحمد منّي اقتاده * وعنان الشكر منّي جبذا « 37 » ناقذ للشّعر ، لكن فضله * لبني الآمال أمسى جهبذا « 38 » ( شرف الدين ) ! استمع ذاليّة * من فتى ، عهدكم ما نبذا عام في بحر افتكاري خاطري * فغدا منه لها مستنقذا أنا في مدحك ضرغام الشرى * لست في الشعر أباري الجرذا « 39 » فإذا لنت فانّي حيّة ، * وإذا أخشن كنت القنفذا يسهر الشاعر ، لكن إن أقل * يمس جفني بالكرى قد وقذا « 40 » كمل المجد ، فمن عين الردى * ما رآك الدهر إلا عوّذا فوقاك ( اللّه ) من كيد العدا * وحباك الخير منهم جذذا « 41 » وعلى علياك ، من أعينهم * وعلى نعماك ، ألقى العوذا « 42 »

--> ( 35 ) الضبع : ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاهما ، وهما ضبعان ، وأخذ بضبعيه ، ومد بضبعيه : أنعشه ونوّه باسمه ، من المجاز . نداه : جوده وسخاؤه . ( 36 ) الجدوى : العطية . خلتني : ظننتني . ( 37 ) جبذ : جذب ، وفي الحديث : « فجبذني رجل من خلفي » . ( 38 ) الجهبذ : النفاذ الخبير بغوامض الأمور ، جمعه جهابذة . ( 39 ) الضرغام : الأسد الضاري الشديد ، و - الشجاع . الشرى : مأسدة بعينها ، وقيل : شرى « الفرات » ناحيته ، به غياض وآجام تكون فيها الأسود ، قال : « أسود شرى لاقت أسود خفيّة » ، وخفيّة : موضع بعينه . الجرذ : ضرب من الفأر ، وأحسب أنه أراد به ( رضى الدين هبة اللّه بن الحسن بن محمد ابن الوزير ) الكاتب الشاعر ، وكان ينبز ب ( الجرذ ) ، وقد تقدمت ترجمته في ( 1 / 178 ) ، ومستدركاته ( ص 368 ) . ( 40 ) الكرى : النعاس ، و - النوم . وقذ : غلب ، يقال : وقذ فلانا النعاس : غلبه . ( 41 ) الجذذ : الثياب الساترة ، يقال : ما عليه جذّة ، وما عليه قزاع ، أي : ما عليه ثوب يستره ، وفي « الصحاح » : أي ما عليه شيء من الثياب . ( 42 ) العوذ : جمع العوذة ، والعوذة والمعاذة والتعويذة : الرقية يرقى بها الإنسان من فزع أو جنون ، لأنه يعاذ بها ، أي يلاذ بها ويلجأ إليها ويعتصم . وأضيف إلى هذه المختارات ، من شعره : -