عماد الدين الكاتب الأصبهاني
297
خريدة القصر وجريدة العصر
لعمرك ، يا ( عمرو ) ! ما عيشة * قصارى اللذاذة منها الحدث ، بأبغض من عيش هذي الحياة * إذا المرء فيها قليلا مكث قال : فانتبهت ، وأجزتها بهذه الأبيات - وكان عقب موت السلطان ( ملكشاه « 6 » ) ، رحمة اللّه عليه - : ولكنّ في حدثان المنون * على الحي أعظم شيء حدث « 7 » فبينا يرى نافذا أمره * إلى أن ترى الموت فيه نفث فيا قبح ما نال أرواحنا ! * ويا قبح ما نال هذي الجثث ! ويا طيب أوّل عهد الحيا * ة ، لو أنّ آخره ما نكث « 8 » ! نقيم قليلا كمثل اللّجين ، * ونغدو طويلا كمثل الخبث « 9 » لقد ساقنا سائق معنف * إذا سار في اللقم الوعر ، حثّ « 10 » فلا تحسبنّا تركنا سدى * ولا تحسبنّا خلقنا عبث « 11 » فما يدع ( اللّه ) من ميّت * ولا هالك الشخص إلا بعث « 12 » * * * قال : وأنشدنا ( أبو المعمّر ، المبارك . بن أحمد ، بن عبد العزيز ، الأزجي « 13 » ، قال : أنشدنا ( شهفيروز ) لنفسه - وقد اقتصرت منها على هذه الأبيات - :
--> ( 6 ) السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي التركي ، توفي « ببغداد » في شوال سنة 485 ه ، وحمل تابوته إلى « أصبهان » ، ودفن بها في مدرسة عظيمة موقوفة على الشافعية والحنفية . أسلفت ترجمته ومراجعها في ( 1 / 89 ) . ( 7 ) المنون : الموت « مؤنث وقد يذكر » . ( 8 ) نكث : نقض ، يقال : نكث الحبل ونحوه ينكثه نكثا : نقضه . والشطر الثاني يستقيم وزنه بمدّ كسرة الخاء من كلمة « آخره » ! ( 9 ) اللجين : الفضة . نغدو : في الأصل « نعدو » . ( 10 ) معنف : شديد . اللّقم : الطريق الواضح . حثّ السير : أعجله إعجالا متصلا . ( 11 ) السدى : المهمل « للواحد والجمع » ، وفي القرآن الكريم : ( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) ؟ وقوله تعالى : ( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ) ؟ ( 12 ) يدع : يترك . ( 13 ) الأزجي : نسبة إلى « باب الأزج » محلة قديمة ببغداد بالجانب الشرقي ،