عماد الدين الكاتب الأصبهاني

29

خريدة القصر وجريدة العصر

زائرا قبر ( مصعب ) ، بعد ما كن * ت أوافي دفين قبر النّذور « 127 » وتخيّرت أن يكون ( الزبيري ) * رفيقي في يوم بعث النّشور « * » ورأتني ( البتول فاطمة ) الطه * ر ، وكفّي في كفّه المبتور « 128 » فتكون المسؤول عن مؤمن أل * قيته أنت في عذاب السعير * * *

--> ( 127 ) مصعب : هو ابن الزبير - أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة ، رضي اللّه عنهم - ، بن العوّام ، الأسدي ، القرشي ، أبو عبد اللّه : أحد الأبطال في صدر الإسلام . كان العضد الأقوى لأخيه ( عبد اللّه بن الزبير ) في تثبيت ملكه بالحجاز والعراق . ولاه عبد اللّه البصرة والكوفة ، فأحسن سياستهما ، وخضد شوكة المختار بن أبي عبيد الثقفي وقتله ومن كان معه في قصر الكوفة ، وتجرد عبد الملك بن مروان لقتاله ، فكان مصعب يفلّ جيوشه ، حتى خرج اليه عبد الملك بنفسه في سنة 72 ه ، فقتل ، وحمل رأسه إلى عبد الملك . وكانت الوقعة بينهما في طسّوج « مسكن » شمالي « بغداد » في غربي « دجلة » وحدد البلاذري في أنساب الأشراف ( 350 - 351 ) موضع المعركة بين « أواني » - التي تعرف أرضها الآن ب « وانه » - و « دجيل » و « دير الجاثليق » و « باجميرا » ، وقال : « وبويع ( عبد الملك ) ب « دير الجاثليق » ، ودفنت جثة ( مصعب ) هناك ، فقبره معروف ب « مسكن » بقرب « أواني » ويعرف موضع عسكره ووقعته ب « خربة مصعب » وب « صحراء مصعب » . . » . ثم صار لقبر ( مصعب ) شأن عند فريق عظيم من البغداديين في أيام البويهيين الدّيالم المتغلبين على العراق ، فصار أهل المحالّ يخرجون لزيارته في مواكب الزينة والسلاح ، كما كان آخرون يخرجون إلى مشهد موسى بن جعفر وغيره ، فتحدث بسبب ذلك الفتن ، ثم ترك الفريق الأول زيارة مصعب سنين كثيرة ، لتنقطع الفتن ، إلى شعبان من سنة 502 ه فجددوا زيارته لبواعث اقتضته . . ولكن أذن اللّه تعالى في إصلاح الحال في الحال بغير واسطة ، فاجتمعت الكلمة ، واتحدت الصفوف كما ينبغي أن تتحد دائما على ما تفرضه وحدة الدين ، كما بسط ذلك ابن الأثير في حوادث سنة 502 ه . - أما « قبر النذور » الذي ذكره الشاعر ، فقد كان في ظاهر بغداد الشرقية ، في ناحية « مقبرة البردان » ، بالقرب من « جامع الرصافة » كما يقول ( ابن الجوزي ) في « مناقب بغداد » ، وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كما يقول الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » . وقال الخطيب في صاحبه : « ويقال : المدفون - [ فيه ] رجل من ولد عليّ بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه » . ثم ذكر في تعيين اسمه قولين : الأول هو عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب ، والثاني هو عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وصاحب هذا القول يقرر أن عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، مدفون في ضيعة له بناحية « الكوفة » . - وأوافي : في الديوان « أوالي » . والنذور : في الديوان « الندور » بالدال المهملة ( تصحيف ) . ( * ) الزبيري : في الديوان « الزبيدي » ( تصحيف ) . وقوله « في يوم بعث النشور » : في الديوان « في العرض يوم النشور » . ( 128 ) ورأتني الخ : في الديوان : « وتراني في الحشر فاطمة الطهر » ، و « المبتور » : الأصل « المشور » ، وتصويبه من الديوان . والكف مؤنثة ، ويؤوّل تذكيرها بأنه يراد به العضو أو الساعد كما قالوا ذلك في بيت الأعشى : أرى رجلا منهم اسيفا ، كأنّما * يضمّ إلى كشحيه كفا مخضّبا