عماد الدين الكاتب الأصبهاني

288

خريدة القصر وجريدة العصر

أين هذا من قول ( ابن الخيّاط الدمشقي ) « 4 » في عصرنا : أحنّ إلى سقمي ، لعلّك عائدي * ومن كلفي أنّي أحسنّ إلى سقمي « 5 » وهذا ، مأخوذ من قول القائل قديما : يودّ بأن يمسي مريضا ، لعلّها * إذا سمعت يوما بشكوى تراسله « 6 » ! ويهتزّ للمعروف في طلب العلى * لتذكر يوما عند ( ليلى ) شمائله

--> ( 4 ) هو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد التغلبي . المعروف بابن الخياط . الشاعر الدمشقي الكاتب ، يتصل نسبه ب ( تغلب ) . وهي قبيلة من ربيعة . من العدنانية . ولد بدمشق في سنة 450 ه ، وكان أبوه خياطا . فاشتهر بالنسبة إليه . طاف البلاد يمتدح الناس ، ودخل بلاد العجم ، وأقام في « حلب » مدة ، وفي طرابلس الشام مدة تقدر بعشر سنوات ، واحترقت داره فيها وأتت النار عليها وعلى ما فيها من أثاث ومتاع ، وتوفي بدمشق في 11 شهر رمضان سنة 517 ه . وهو شاعر مطبوع ، قوي الطبع ، كثير الارتجال . رقيق الغزل ، مرّ الهجاء ، اشتهر شعره في عصره ، حتى قال ابن خلكان في ترجمته في الوفيات 1 / 45 : « ولا حاجة إلى ذكر شيء من شعره ، لشهرة ديوانه » . وقد نشر المجمع العلمي العربي بدمشق ديوانه ( سنة 1377 ه 1958 م ) بتحقيق الأستاذ خليل مردم بك . ( 5 ) البيت في ديوانه ( ص 146 ) ، وفيه : « ومن كلف أني أحنّ إلى السقم » . والكلف : الحب والولوع . وهو من قصيدة طويلة مدح بها ( يمين الملك هبة اللّه بن محمد بن بديع الأصفهاني ) مستوفي الأعمال للسلطان ( تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان السلجوقي ) صاحب « دمشق » ، وأنشده إيّاها ب « الري » في سنة 487 ه . ( 6 ) يأن : زاد الباء لإقامة الوزن ، ففر من الغلط ووقع في الغلط !