عماد الدين الكاتب الأصبهاني
273
خريدة القصر وجريدة العصر
أبو بكر محمّد بن عليّ بن محمّد الدينوريّ القصّار « 1 » من أهل « بغداد » . وفاته ب « بغداد » يوم الجمعة ثامن المحرّم سنة أربع عشر [ ة ] « 2 » وخمس مائة . كان معلّما للصّبيان ب « درب الدوابّ » « 3 » . وكانت له أشعار حسنة مطبوعة ، ونكت غريبة مسجوعة . أورده ( السمعاني ) « 4 » في « التاريخ » ، وقال : « لم يكن له معرفة بالأدب واللغة » . وأنا أقول : إنّما سارت له القطعة التي في الديك .
--> ( 1 ) الدينوري : نسبة إلى « دينور » أو « الدينور » . مدينة من أعمال « الجبل » قرب « قرميسين » « كرمانشاه » . بينها وبين « همذان » زيد على ستين ميلا ، وعلى أربع مراحل شمال غربي الدينور مدينة « شهرزور » في كورة شهرزور . كانت في المائة الرابعة الهجرية قصبة للامارة المستقلة الصغيرة المنسوبة إلى حسنويه رئيس لقبيلة الكردية الغالبة على هذه الانحاء ، ومن آثاره فيها مسجد جامع بناه في السوق ، على منبره قبة . وفيه مقصورة ، قال المقدسي : إنه ما رأى أحسن منها . وكانت الدينور مدينة عامرة آهلة ، كثيرة الثمار والزروع ، ولها مياه ومستشرف . وفي النجوم الزاهرة ( حوادث سنة 398 ه ) : أن الدينور « زلزلت في هذه السنة فهدمت المنازل ، وأهلكت ستة عشر ألف انسان ، وخرج من سلم الصحراء ، وبنوا لهم أكواخا من من القصب ، وذهب من الأموال ما لا يعدّ ولا يحصى » . وينسب إليها جماعة كثيرة من المحدثين والأدباء والشعراء ، ومن مشاهيرهم ابن قتيبة المؤلف المشهور ، وكان قاضيا بها فنسب إليها ، وهو بغدادي . قال غي . لسترنج : ولعل ما يرى في موضعها من خراب الآن ، قد حلّ به بعد فتح ( تيمور ) ، وعلى ستين ميلا شمال خرائبها تقوم اليوم مدينة ( سحنة ) الجليلة ، القاعدة الحديثة لإقليم كردستان الفارسي . ( 2 ) تكملة لازمة . ( 3 ) درب الدواب : ( ج 3 / م 1 / ص 333 ) . ( 4 ) السمعاني : ( ص 266 / ح 7 ) .