عماد الدين الكاتب الأصبهاني

270

خريدة القصر وجريدة العصر

فمن شعره : على تلك العراص ب « جرجرايا » * من الأنواء أنواع التحايا « 10 » ديار كنت آلفها ، وأغشى * بها هيفاء واضحة الثنايا « 11 » فغيّر آيها صرف الليالي * وبدّل أهلها بالقرب نايا « 12 » غدت أيّامها سودا ، وكانت * ليالينا بها بيضا وضايا « 13 » وبتّ الدهر حبل الوصل ، لمّا * تواصلت النوائب والرزايا « 14 » * * * قال : وأنشدني لنفسه : ما محنة إلا لها غاية * وفي تناهيها تقضّيها فاصبر ، فإنّ السعي في دفعها * ، قبل التناهي ، زائد فيها * * *

--> في أهلها وخربوا المدينة ، ثم جدد قسم كبير منها ، ولكنها أصيبت بتخريب آخر في أثناء حملات الصفويين . وبلخ الحديثة - وهي اليوم في جملة بلاد أفغانستان - في زاوية من خرائب المدينة القديمة ، وتحيط أطلال المدينة بساحة واسعة تبلغ عشرين ميلا مربعا ، وتقدر منازلها بنحو خمس مائة منزل ، غير أنها بفضل سهولها الغنية الخصبة التي يغذيها « نهر دهاس » لا تزال تحتفظ بشيء من قيمتها التاريخية على الرغم مما حل بها من الكوارث ، وقد فصلت الكلام عليها في كتابي « معجم الأقاليم » . ( 10 ) العراص : جمع العرصة ، وهي هنا البقعة الواسعة بين الدور لا بناء فيها . جرجرايا : بلد من أعمال « النهروان الأسفل » ، بين « واسط » و « بغداد » ، من الجانب الشرقي . كانت مدينة عامرة ، وخربت مع ما خرب من النهروانات . وفيها قال ( أبزون العماني ) : الا يا حبّذا يوم جررنا * ذيول اللهو فيه ب « جرجرايا » وقد خرج منها في العصر العباسي جماعة من العلماء والشعراء والكتاب والوزراء ، ذكر ياقوت بعضهم في « معجم البلدان » . الأنواء : الأمطار ، واحدها نوء . التحايا : جمع التحيّة . ( 11 ) هيفاء ( ص 242 / ح 9 ) . واضحة الثنايا : بسامة نقية الأسنان . ( 12 ) آيها : علاماتها ، واحدتها آية . صرف الليالي : أحداثها . نايا : نأيا ، أي : بعدا ، سهل همزته لتكون ألفا يجانس التأسيس قبل روي الأبيات . ( 13 ) وضايا : وضاءا ، جمع وضيء : قلب الهمزة ياء لتجانس روي الأبيات . ( 14 ) بت حبله : قطعه . النوائب : النوازل ، جمع نائبة .