عماد الدين الكاتب الأصبهاني
267
خريدة القصر وجريدة العصر
أمواله لا تنحصي كثرة ، * والخلق يرجوه ويخشاه « 15 » ومن عظيم الذكر في نعمة * يرجى ويخشى ، وله جاه قد بات في عيش وفي غبطة * في أطيب العيش وأهناه « 16 » أصبح قد فارق ذا كلّه ، * هوى ، وصار القبر مثواه « 17 » فزالت النعمة في لحظة * واسترجع الدهر عطاياه سيق إلى دار البلى مكرها * لم يغن عنه المال والجاه وكلّ من كان ودودا له * تحت تراب الأرض واراه فهو إذا ما غاب عن عينه * عاد إلى الدنيا وخلاه « 18 » مقاطعا ، مطّرحا ، مهملا * من غير ذنب يتحاماه « 19 » كأنّه لم يره ساعة * ولم يكن في الدهر لاقاه لي أجل قدّره خالقي * نعم ، ورزق أتوفّاه « 20 » حتّى إذا استوفيت منه الذي * قدّر لي ، لا أتعدّاه « 21 » قال كرام كنت ألقاهم * في مجلس قد كنت أغشاه : صار ( ابن نبهان ) إلى ربّه * يرحمنا ( اللّه ) وإيّاه !
--> ( 15 ) تنحصى : استعمله مطاوعا لفعل أحصاه . يرجوه ويخشاه : في « المحمدون من الشعراء » : « ترجوه وتخشاه » . ( 16 ) عيش : في « المحمدون » : « خفض » ، وهو أسد وأفضل . الغبطة ، هنا : حسن الحال . أهناه : أهنؤه ، سهل همزته ، وقلبت الواو ألفا لفتح ما قبلها . ( 17 ) هوى : سقط من علو إلى أسفل ، يقال ، هوى الشيء يهوي هويّا وهويانا . ب : « فهوا » ، المحمدون : « قهرا » . ( 18 ) فهو : في « المحمدون » : « حتى » . ( 19 ) يتحاماه : في « المحمدون » : « يتجافاه » . ( 20 ) أتوفّاه : آخذه وافيا ، وفي « المحمدون » : أتوقاه ، بالقاف ، وهو تصحيف يقلب المعنى ويفسده . ( 21 ) هذا البيت ، والذي قبله ، اختارهما ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ، وفيه : « لم أتعدّاه » ، ومثله في « المحمدون » ، وهو خطأ واضح لا يحتاج إلى علم .