عماد الدين الكاتب الأصبهاني
260
خريدة القصر وجريدة العصر
وأكاد من فرط السرور ، إذا بدا * ضوء الصباح من الستور ، أطير . وإذا رأيت الجوّ في فضّية * للغيم في جنباتها تكسير منقوشة صدر البزاة ، كأنّها * فيروزج من فوقه بلّور ، « 63 » نادت بي اللذّات ، دونك فانتهز * فرص الصبا ، يا أيّها المغرور ! « 64 » هذا ، وكم لي بالجنينة سكرة * أنا من بقايا سكرها مخمور باكرتها وغصونها مقرورة * والماء بين مرورها مذعور « 65 »
--> ناي زنامي . والصحيح أن الناي قديم ، وقد دخل في أشعار بعض شعراء العرب في الجاهلية كالأعشى . وقال أبو منصور الثعالبي في « المضاف والمنسوب ( 122 ) : « عود بنان ، وناي زنام - كان بنان وزنام صدري مطربي ( المتوكل ) ، وكان كل منهما منقطع القرين في طبقته ، فإذا اجتمعا على الضرب والزمر أحسنا وفتنا وأعجبا وعجبا . . وفيهما يقول البحتري : هل العيش إلا ماء كرم مصفّق * يرقرقه في الكأس ماء غمام وعود ( بنان ) حين ساعد شدوه * على نغم الألحان ناي ( زنام ) وقال الشريشي في شرح مقامات الحريري ( المقامة الثامنة عشرة 1 / 215 ) : الزنامي هو الذي تدعوه عامتنا بالمغرب « الزلامي » ، فصحفوه بابدال نونه لاما ، وإنما هو الزنامي ، وأنشد : إن في ناي ( زنام ) شغلا * يشغل العاقل عن ناي ( زنام ) السحرة : ( ص 247 / ح 6 ) . الجاشرية : ( ج 3 / م 1 / 391 ) ، الزير : ( ج 3 / م 1 / 106 ) . ( 63 ) البزاة : جمع الباز ، والبازي ، وهو ضرب من الصقور . الفيروزج : حجر شفّاف ، لونه أزرق كلون السماء ، أو أميل إلى الخضرة ، يتحلّى به ، وذكر له الأطباء خواصّ ، و - ضرب من الأصباغ . ( 64 ) انتهز . : اغتنم وبادر . ( 65 ) مقرورة : أصابها القرّ ، وهو البرد . بين مرورها مذعور : نظير هذا يأتي في ( ص 319 )