عماد الدين الكاتب الأصبهاني

26

خريدة القصر وجريدة العصر

وكتب [ بمثل « التّتريّة » « 114 » ] إلى علويّ « 115 » ، وعده ، ثم أخلفه ، حين عزل الوزير « 116 » مخدومه ، وانقطعت رسومه « 117 » : يا سمي النّبي ، يا ابن ( عليّ ) * قامع الشّرك ، و ( البتول ) الطهور « 118 »

--> ( 114 ) الزيادة من « ب » ، وعبارتها : « وكتب إلى علوي بمثل التترية » . و « التترية » منظومة ركيكة رقيعة ، من باب الهزل الذي يراد به الجد ، تنسب إلى أحمد بن منير الطرابلسي من شعراء الشام في المائة السادسة الهجرية ، وقد أوجزت ترجمته في 3 / 1 / 135 ، وهي دون طبقة شعره ، وسوف تعرف حقيقة نسبتها إليه يوم يعثر على ديوانه ، وقد ذكر الزركلي في الأعلام أنه مطبوع ، ولم يصح لي ما قاله . وسميت القصيدة « التترية » لأن الشاعر نظمها في مملوكه ومعشوقه ( تتر ) ، فنسبت إليه . وهي طويلة ، وعدّتها في خزانة الأدب للحموي - وقد أسقط غزلها الا المطلع - 68 بيتا ، وفي تزيين الأسواق 92 بيتا ، وفي أعيان الشيعة 99 بيتا . وكما اختلفت عدة أبياتها ، اختلفت ألفاظها أيضا في مواضع منها . ومطلعها في رواية خزانة الأدب : عذبت قلبي يا ( تتر ) * وأطرت نومي بالفكر وفي رواية أعيان الشيعة : عذبت طرفي بالسهر * وأذبت جسمي بالفكر أما سبب نظم الشاعر لها ، فهو فيما قاله ابن حجة الحموي . وأنا أوجز لفظه : إن ابن منير هاجر من الشام إلى بغداد ، وبها الشريف الموسوي نقيب الأشراف ، فجهز اليه ابن منير هدية مع مملوكه ( تتر ) . فقبل الشريف الهدية ، واستحسن المملوك فأدخله في الهدية . وقصد ان يعوضه عن ذلك باضعافه . فلما شعر ابن منير بذلك ، التهبت أحشاؤه على معشوقه ، وكتب إلى الشريف هذه القصيدة » . قلت : وقد ضمنها أنه إذا لم يردّ إليه المملوك ، عدل عن التشيع وولاء أهل البيت ، ووالى بني أمية ، ويكون قد وقع الوزر في ذاك على الشريف لأنه السبب . ويستوقفنا في هذا الخبر نبا هجرة الشاعر إلى بغداد ، فان مترجميه الأوائل ، أمثال العماد الكاتب وابن عساكر وابن خلكان وغيرهم ، لم يذكروا ذلك ، وإنما ذكروا سكناه « دمشق » ، وأنه كان هجاء مرأ ، فحبسه صاحب دمشق على الهجاء . وهم بقطع لسانه . تم اكتفى بنفيه منها ، فرحل إلى « حلب » . وتوفي فيها سنة 548 ه . ثم هذا الشريف المذكور في الخبر ، قد ظنه بعض المتأخرين ( الشريف المرتضى ) ، وانزلق وراءه جرجي زيدان في « تاريخ آداب اللغة العربية » ( 3 / 21 ) ، وليس بصحيح ، فان بين ولادة ابن منير ووفاة المرتضى نحو أربعين سنة ، فلا يمكن أن يكون هذا الشريف ، هو الشريف المرتضى ، وانما هو شريف آخر كان يلقب بالمرتضى أيضا ، وقد سماه الشاعر نفسه في أثناء المنظومة « الشريف الموسوي ابن الشريف أبي مضر » . هذا ، وصاحب هذه المنظومة ، لم يكن أبا عذرة هذا الباب ، وإنما نسج - منظومته على منوال عشرة أبيات نسبها بعض المتأخرين إلى ( الخالديين ) من شعراء المائة الرابعة الهجرية ، قيل إنهما نظماها في قصة جرت لهما مع الشريف ( محمد بن عمر الراوندي ) مماثلة لقصّة التترية هذه . فتأمل وأعجب ! وكما عارض صاحب التترية ( الخالديين ) ، عارضه ( القاضي جمال الدين عليّ بن محمد العبسي ) بقصيدة رواها صاحب أعيان الشيعة في ترجمته . وقال : إنا « قصر عنه » . وخمسها ( الشيخ إبراهيم بن يحيى العاملي ) . ( 115 ) هو فخر الدين . محمد ، بن المختار ، نقيب مشهد « الكوفة » العلوي . ( 116 ) لعله الوزير عضد الدين . ( 117 ) القصيدة في عتاب العلوي المذكور ، عدة أبياتها في الديوان « م 214 ، ص 234 » عشرون بيتا . ( 118 ) قامع : « م » : « قاتل » . البتول : نعت ( فاطمة الزهراء ) ، رضي اللّه عنها ، من البتل ، وهو القطع ، نعتت به لانقطاعها إلى اللّه عزّ وجلّ .