عماد الدين الكاتب الأصبهاني

226

خريدة القصر وجريدة العصر

فلو رآه ( ابن يحيى ) و ( ابن ذي يزن ) * لعوّذاه بآيات « الطواسين » « 24 »

--> ( 24 ) ابن يحيى ، وابن ذي يزن : يجب أن يكونا - كما يقتضي السياق - من الرجال الصالحين ، الذين يلهجون بالتعويذ كلما رأوا شيئا رائعا . فأما ( ابن يحيى ) ، فلست أعرف في الصالحين رجلا يكنى بهذه الكنية ، ومن الجائز أنه عنى ( ابن أبي يحيى ) المحدث المتوفى سنة 184 ه ، واسمه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي ، أبو إسحاق ، من أهل المدينة . وقد كان من شيوخ الإمام الشافعي ، أخذ عنه في صغره . وله ( الموطّأ ) أضعاف موطّأ الإمام مالك . قال الربيع بن سليمان المرادي ، صاحب الإمام الشافعي وراوي كتبه : « كان الشافعي إذا قال : « حدثنا من لا أتّهم » يريد به إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى » . وترجمته في ميزان الاعتدال 1 / 27 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 227 . وأما ( ابن ذي يزن ) ، فلعله عنى أبا الخير مرثد بن عبد اللّه اليزني المحدث المصري ، الذي روى عن عمرو بن العاص وابنه عبد اللّه بن عمرو وعقبة بن عامر وأبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنهم ، وغيرهم ، وروى عنه عبد الرحمن بن شماسة وزيد بن أبي حبيب وغيرهما . توفي سنة تسعين للهجرة ، واليزني نسبة إلى ( ذي يزن ) أحد ملوك الأذواء باليمن ، وبطن من حمير ، واسم موضع باليمن أضيف اليه « ذو » ، ومثله : ذو رعين ، وذو جدن ، أي : صاحب رعين ، وصاحب جدن ، وهما قصران كما في لسان العرب ، ومعجم البلدان وغيرهما . وترجمة ( اليزني ) في أنساب السمعاني ، واللباب لابن الأثير . الطواسين ، في لسان العرب ( ط / س / م ) ، وغيره : « الطواسيم والطواسين : سور في القرآن ، جمعت على غير قياس ، وأنشد أبو عبيدة : حلفت بالسبع اللواتي طوّلت * وبمئين بعدها قد أمئيت وبمثان ثنّيت وكرّرت * وبالطواسيم التي قد ثلّثت وبالحواميم التي قد سبّعت * وبالمفصّل اللواتي فصّلت قال : والصواب أن تجمع ب « ذوات » ، وتضاف إلى واحد فيقال : ذوات طسم ، وذوات حم » . وفي ( ط / س / ن ) : « قال أبو حاتم : قالت العامة في جمع ( طس ) و ( حم ) : طواسين ، وحواميم . قال : والصواب : ذوات طس ، وذوات حم ، وذوات ألم » . وأقول : ليس في القرآن الكريم غير سورة واحدة بدئت ب ( طس ) وهي سورة النمل في الجزء التاسع عشر ، وغير سورتين بدئتا ب ( طسم ) ، وهما سورة الشعراء في الجزء التاسع عشر ، وسورة القصص في الجزء العشرين ، فجمعت هذه السور الثلاث ( طواسين ) مرة ، و ( طواسيم ) مرة أخرى ، ولذلك قال الراجز : « وبالطواسيم التي قد ثلّثت » .