عماد الدين الكاتب الأصبهاني
183
خريدة القصر وجريدة العصر
وأجير عندكم ( ابن حجر ) وهو في * أبيات غيركم يضام ويهضم « 25 » نهبت رواحله ، وأصبح ماله * بين القبائل من ( جديلة ) يقسم
--> ( 25 ) ابن حجر : هو امرؤ القيس الشاعر الجاهلي المشهور ، صاحب المعلقة . والشاعر يشير بهذا البيت والأبيات الثلاثة بعده إلى ما كان من بعض أمره بعد مقتل أبيه ، وفي خبره طول . وخلاصته أن بني أسد كانوا قد ملكوا أباه حجر بن الحارث الكندي عليهم ، وثقلت وطأته عليهم ، فثاروا عليه وقتلوه ، وأفلت ابنه امرؤ القيس ، وارتحل حتى نزل بكرا وتغلب ، فسألهم النصر على بني أسد ، ففعلوا ، فنهد إليهم بمن معه من بكر وتغلب ، فقاتلهم وأثخن فيهم القتل ، وحجز الليل بينهم ، وهرب بنو أسد - هذا ما عناه الشاعر في بيته . ولكن بكرا وتغلب - كما جاء في بقية الخبر - أبوا أن يتبعوا بني أسد كما أراد امرؤ القيس ، وقالوا له : قد أصبت ، فقال : واللّه ما فعلت ولا أصبت من بني كاهل ولا من غيرهم من بني أسد أحدا ، قالوا : بلى ، ولكنك رجل مشئوم ، وانصرفوا عنه . ومضى هاربا لوجهه . ونزل على ( سعد بن الضباب الإيادي ) سيّد إياد . فأجاره . وكانت أم ( سعد بن الضباب ) تحت حجر أبي امرئ القيس ، فطلقها ، وكانت حاملا وهو لا يعرف ، فتزوجها ( الضباب ) ، فولدت ( سعدا ) على فراشه . فلحق نسبه به . ثم تحوّل امرؤ القيس عنه ، فنزل في أرض ( طيء ) عند رجل من ( جديلة ) : « بطن من بني أسد . من ربيعة . من العدنانية » . فلبث عنده ، واتخذ إبلا هناك . فغدا قوم من ( جديلة ) . فطردوا الإبل . وكانت لامرئ القيس رواحل مقيدة عند البيوت . خوفا من أن يدهمه أمر . ليسبق عليهن . فخرج حينئذ ، فنزل ب ( بني نبهان ) من ( طيء ) ، فخرج نفر منهم ، فركبوا الرواحل ، ليطلبوا له الإبل ، فأخذتهن ( جديلة ) ، فرجعوا إليه بلا شيء ، فقال في ذلك : وأعجبني مشى الحزقة ( خالد ) * كمشى أتان حلّئت بالمناهل فدع عنك نهبأ صيح في حجراته * ولكن حديثا ، ما حديث الرواحل ؟ وهذا معنى قول الشاعر المترجم : « نهبت رواحله . . » البيت . ومعنى بيت امرئ القيس : دع النهب الذي نهب من حجراتك ، أي نواحيك ، وحدثني حديث الرواحل ، وهي التي ذهبت بها : ما فعلت ؟ وصدر البيت ، سار في العرب مثلا يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجل منه .