عماد الدين الكاتب الأصبهاني
162
خريدة القصر وجريدة العصر
أقول : لو قال : « تحت الأرض » ، لوفّى الشعر حقّه من صناعة التطبيق « 56 » ، وكان أخفّ على السماع . فإنّ لفظة « بطن الأرض » ، مع سهولة إبدالها بما هو أخفّ منها ، أوقع فيها من الهجنة « 57 » ، ما يقضي له باللكنة « 58 » . على [ أنّ ] هذه القصيدة لم يقصّر فيها ، وأبدع في معانيها . * * * ومنها : فبكت لفقدك عين مجد ، أصبحت * مطروفة ، ونجيعها مسكوب « 59 » قد كنت ، بعد أخيك ، خير بقيّة * فاليوم أودى الرونق المسلوب أمّا العزاء ، فشيمة محمودة ، * والحزم يصغر عنده التثريب « 60 » فإذا أمير المؤمنين زمانه * غضّ من الدين الحنيف رطيب « 61 » وعدته أحداث الزمان ، وكلّ ما * يأتي به من زلّة موهوب « 62 » يا دهر ! إنّ جلال دولته الذي * هو عن أوامره إليك رقيب
--> ( 56 ) يعني الطباق ، من فنون علم البديع . وهو الجمع بين معنيين متقابلين ، مثل قوله تعالى : ( وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ ) . ( 57 ) أوقع : الأصل « وأوقع » . الهجنة : العيب والقبح . ( 58 ) اللكنة : عي اللسان وثقله ، وصعوبة الإفصاح عليه بالعربية لعجمته . يقال : رجل ألكن ، وامرأة لكناء . ( 59 ) المطروفة : المصابة . النجيع : دم الجوف ، استعمله للدمع . ( 60 ) التثريب : اللوم والتعيير بالذنب ، وفي القرآن الكريم : ( لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) . ( 61 ) الغض : الطري الناضر ، وزمان غض : رغيد ، لا منغّص فيه . ( 62 ) كلّ ما : الأصل « كلّما » ، والفرق بينهما أن « كلّما » الموصولة بما هي ظرف زمان للتعميم . وأما « كلّ ما » المنفصلة فان « ما » فيها اسم موصول - كما في هذا السياق .