عماد الدين الكاتب الأصبهاني
159
خريدة القصر وجريدة العصر
فلمّا أتيت الباب ، لبّت ستوره * وأفرج من شتّى الملوك ازدحامها وقابلت منه بهجة ( سلجقيّة ) * لغيرك تيها لا يلوح ابتسامها « 39 » ومدّ لفرط البشر نحوك راحة * يئود البرايا لثمها واستلامها « 40 » وأدناك منه ، فاحتبيت بجلسة * وكلّ على ساق يطول قيامها « 41 » وخصّك من تشريفه بالّذي زوى * وجوه الأعادي فخرها واحتشامها « 42 » وقلّدك الأمر الذي أهّلت له * معاليك طفلا ما دعاك احتلامها فأنت - بحمد اللّه - ، والنصر مقتف * بنورك ، والفتح القريب - إمامها « 43 » * * *
--> ( 39 ) سلجقية : نسبة إلى ( سلجوق ) جدّ الأسرة التركية التي أسست دولتها المشهورة في العصر الوسيط في آسية ، وخطب لها في عهد ( ملكشاه ) من حدود « الصين » إلى آخر « الشام » ، ومن أقاصي بلاد الإسلام في الشمال إلى آخر بلاد « اليمن » . التيه : التكبر . ( 40 ) يئود : يثقل ، ولولا رفع القافية لفضلت « يودّ » . استلامها : لمسها بالقبلة أو اليد ، يقال : استلم الحاج « الحجر الأسود » ب « الكعبة » ، أي لمسه بالقبلة أو اليد ، وشاع استعماله عند ضعاف الكتبة في زماننا خطأ بمعنى « تسلّم » أي أخذ وقبض . ( 41 ) احتبى ، جلس على أليتيه ، وضمّ فخذيه وساقيه وظهره وهو جالس على نحو ما سبق ليستند . ( 42 ) زوى وجهه عنه : صرفه عنه . ( 43 ) اقتفي به : خصّ نفسه به .