عماد الدين الكاتب الأصبهاني

133

خريدة القصر وجريدة العصر

من وجهه الصبح المني * ر ، وشعره كالليل أظلم أنا من هواك « عطارد » * إذ عشقك الفلك المعظّم « 9 » يا سامريّ اللحظ ، يك * سره على صلف ، فيفهم « 10 » خدّاك عندي « كعبة » * والصدغ مثل « الركن » يلثم « 11 » شفتاك لي مثل « المقا * م » ، وختم حسنك « بئر زمزم » تسبي فؤادي ، ثمّ ته * رب ، أي : بأنّي لست أعلم « 12 » وتقول : اصبر ، ظالما . * ما الصبر من شيم المتيّم « 13 » * * *

--> ( 9 ) عطارد ، بضم العين : أحد الكواكب السيارات التسعة ، وهو أقربها إلى الشمس . وكان يعد من الكواكب الخمسة المتحيّرة . التي عرفها المؤلفون المسلمون قبل نقل العلوم الدخيلة . وذكر أن تميما كانت تعبده في الجاهلية . ( 10 ) سامري اللحظ : نسبة إلى « السامرة » قبيلة من قبائل بني إسرائيل . يخالفون اليهود في بعض دينهم ، وقد ذابوا على الزمان كما ذاب بنو إسرائيل القدماء ، ولم يبق منهم ( من السامرة ) إلا بقية قليلة جدا ، ذكر أحد علمائهم قبل خمسين عاما أنهم لا يزيدون على مائتي نسمة ، يقيمون في « نابلس » التي يزعمون أنها هي « بيت المقدس » - كما ورد ذلك في « خطط الشام » ( 6 / 119 - 225 ) . ويجوز أن يكون « سامري » تصحيف « سابري » ، ومعناه رقيق ، وكل رقيق عند العرب « سابري » ، ويرشد إلى هذا سياق البيت . - الصلف : الغلوّ في الظرف ، والزيادة على المقدار مع تكبّر . وقد وضعت العامة الصلف في غير موضعه ، واستعملته مرادفا للوقاحة وقلة الحياء مع العنف . ( 11 ) الصدغ : جانب الوجه من العين إلى الأذن ، و - الشعر فوقه . ( 12 ) تسبي : تأسر . ( 13 ) المتيم : المحب الذي استعبده الحب وذهب بعقله .