عماد الدين الكاتب الأصبهاني
107
خريدة القصر وجريدة العصر
زارت على غرّة الواشي مراقبة * تهدي الغرام لقلب في تهاديها « 105 » تسري اختلاسا ، وليل الشعر يسترها * عن العيون ، وصبح الثغر يبديها « 106 » لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها « 107 » ولا السماحة إلا المستهام بها * خليفة اللّه مسديها ومنشيها « 108 » * * * وله : أصبحت مأسورا بغنج لحاظه * ومقيّدا من صدغه بسلاسل « 109 » حتّى بدا سيف العذار بخدّه * فخشيت منه ، وقلت : هذا قاتلي « 110 » * * * وأنشدني ( محمّد المولّد ) من قصيدة « 111 » : ولع النسيم وبانة الجرعا * وصفاك ، إلا الحلي والردعا « 112 »
--> ( 105 ) زارت : الأصل « زارة » . الغرّة ، بكسر الغين : الغفلة . تهاديها : تمايلها في مشيها . ( 106 ) تسري : تسير في الليل . الثغر : الفم ، و - الأسنان . ( 107 ) هذا البيت من أبياته السائرة كالأمثال ، وقد أورده ابن خلكان في ترجمته ( 2 / 18 ) ، وقال : هو « من جملة قصيدة أنيقة » . ( 108 ) المستهام : الهائم أي المشغوف حبا ، يقال : استهيم فؤاد فلان : هام ، فهو مستهام . مسديها : معطيها وموليها . منشيها : الأصل ( مثنيها ) . ( 109 ) غنج لحاظها : ملاحة لحاظها . الصدغ : جانب الوجه من العين إلى الأذن ، و - الشعر فوقه . ( 110 ) العذار : ( ح 52 ) . ( 111 ) اختار ابن خلكان ( 2 / 249 ) من هذه القصيدة غزلها وهو ثلاثة عشر بيتا ، - أوردها استطرادا في ترجمة الوزير أبي المظفر عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرة ، وقال : « ومدحه أبو عبد اللّه محمد بن بختيار ، المعروف بالأبله ، الشاعر . . ذكره بقصائد عديدة . منها - وهي أحسنها ، فلهذا ذكرتها » وساق غزلها . ثم قال : « وخرج بعد هذا إلى المديح ، فأضربت عنه ، ولولا خوف الإطالة لذكرته » . ( 112 ) ولع النسيم : لجاجه في التحريك . البانة : ( ص 14 / ح 48 ) . الجرعا : مقصور الجرعاء ، وهي الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل . الردع : الزعفران ، أو أثر الزعفران ، وهو نبات بصلي معمّر من الفصيلة السوسنية .