عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 6

خريدة القصر وجريدة العصر

حين ساعفتنا بموادّ قيمة ، عجزت في بعض المواضع عن إمدادنا بما يكمّل نقص المصوّرة الطّهرانيّة ، ولم يزد ذلك ، من حسن التوفيق ، على ثلاثة مواضع نبّهت عليها في ( ص 276 و 233 - 225 و 287 ) . وفيما عدا هذا ، لم أحرم حظّ الملاءمة التّامّة بين النسختين ، ولا حظّ سدّ النّقص في المواضع الّتي عجزنا عن سدّه . ولقد كنت حريصا على أن أعزّز هاتين المصوّرتين بنسخة ثالثة من هذا الجزء أوفر حظا من التّمام ومن الصّحّة ، قبل أن أقدم على تحقيقه ، لأوفّر له الكمال . . فتلبّثت به طويلا ، قبل تحقيقي الجزء الرابع وبعده ، وأكثرت التّسآل والبحث عن النسخة الّتي أطمع في الظّفر بها ، فلم أتته إلى نتيجة ، وخاب الأمل ، فما كان لي إلّا أن أقنع بالأمر الواقع ، فأمضي في التحقيق . . لأتمّ ما بدأت إخراجه من الكتاب ، ولأخرج من الظّلمة إلى النّور عددا دثرا من شعراء هذا الوطن الحبيب ، عاشوا في حقبة من أحقابه ، وتسلسل في بيانهم العذب مجد العربيّة ، فكان حقّا علينا أن نذيع أخبارهم وأشعارهم ، وبينهم نفر بلغوا الذّروة فيما قرضوه من الشّعر العربيّ الأصيل في مبانيه وفي معانيه . وبهذا تسنّى لي أن أخرج هذا القسم العراقيّ من « خريدة القصر » ، مع شروحه ، في ستّة أجزاء كبار . . وكانت بعض البواعث دعت إلى اعتداد بعض أجزائه مقسوما مجلّدين ، ومن حق كلّ منها أن يكون ، بحسب تجزئتي له ، جزءا مستقلّا برقمه ، وهذا ما أرجو أن يكون عند إعادة طبع الكتاب إن شاء اللّه . أمّا منهجي في التّحقيق والنّقد والشّرح ، فسبيلي فيه في هذا الجزء بقسميه ، هي سبيلي في الأجزاء السابقة واللاحقة على ما وضّحت في مقدّماتها . وإنّي لأطمع أن أظفر من العلماء الأماثل بتقويم ما لم أوفّق لتقويمه ، وتصحيح ما أخطأت فيه ، إخلاصا للعلم ، وخروجا من العهدة ، وفوق كل ذي علم عليم . والفضل ، بعد ، في إخراج الكتاب إلى النّور ، مردّه إلى وزارة الإعلام التي تضطلع بإعلاء شأن الثقافة العربيّة ، وشدّ أزر العلماء والأدباء بنشر ما ينتجون . . فإليها أزجي شكر العربيّة والأدب العربيّ . محمد بهجة الأثري .