عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 58

خريدة القصر وجريدة العصر

القاضي زكيّ الدّين أبو السّعادات المبارك بن أحمد البغداديّ « 1 » من فقهاء أصحاب ( أبي حنيفة ) « 2 » ، المدعوّ : ( حركها ) . فقيه . ظريف . من أصحاب ( أبي حنيفة ) « 3 » . مدرس « مدرسة سعادة » « 4 » ب « بغداد » .

--> ( 1 ) أسقطت هذه الترجمة من ( ب ) ، وأغفلها اللكنوي في « الفوائد البهية في تراجم الحنفية » ، وصاحبها من الفقهاء المدرسين المعروفين ببغداد في زمانه . وقد ترجمه محيي الدين القرشيّ المصري المتوفّى سنة 775 ه في كتابه « الجواهر المضية في طبقات الحنفية » ( 2 / 150 ) ، وترجم ولده « المظفر » ، وقال بعده : إنه « تفقّه ، ودرّس ، وأفاد . وجاوز الثمانين . بهي المنظر » ، « وله شعر فائق » ، وقال : « ذكره أبو الفتوح عبد السلام بن يوسف الدمشقي في كتاب « أنموذج الزمان في شعر الأعيان » ، وذكر أنه اجتمع به كثيرا » ، ثم أورد أبياتا من شعره أنشدها إيّاه ، وسأذكرها في آخر الترجمة . ( 2 ) أبو حنيفة : ( 1 / 195 ) . ( 3 ) هذه الفقرة تكرار لما سبق . ( 4 ) أنشأها سعادة الرومي في الجانب الشرقي من بغداد ، ويظهر من أخباره أن ذلك كان قبيل نهاية المائة الخامسة الهجرية . وهو : عز الدين أبو الحسن سعادة ابن عبد اللّه الرومي المستظهري ، الخادم الرسائلي . ترجمه ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب 1 / 158 ، ونقل من تاريخ محمد بن عبد الملك الهمذاني قوله فيه : إنه « كان خادما شهما ، له منظر حسن ومخبر مستحسن ، يفصح بأكثر اللغات . أرسله المستظهر باللّه إلى السلطان محمد بن ملكشاه في المحرم سنة 495 ه . . فمضى وأدى الرسالة ، وقفل من حضرته بالأموال العظيمة ، وصار يتولى المصالح مع الشحنة البرسقيّ ، وعمر لنفسه الدار الجميلة على دجلة . وهي التي وقفها على الصوفية . . وكانت وفاته سنة خمس مائة ، ودفن في جوار الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنه » . وقد لبثت هذه المدرسة مثابة لطلاب العلم إلى آخر العصر العباسي ، ولا أدري ما ذا حلّ بها عند غزوة المغول المدمرة . وكان من أواخر من درسوا فيها الشهيد فخر الدين أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه الآمدي : رتب مدرسا للنحو فيها ، ثم معيدا في المدرسة المستنصرية ، وقتله المغول في الواقعة العظمى ببغداد في سنة 656 ه مع من قتلوا مع الخليفة المستعصم باللّه وأهل بيته - من أعيان بغداد وعلمائها وعظمائها ، رحمهم اللّه .