عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 54

خريدة القصر وجريدة العصر

وحتّى متى تفني شئونك بالبكا ، * وقد حدّ حدّا للبكاء ( لبيد ) « 8 » ؟ وإنّي ، وإن حنّت قناتي كبرة ، * لذو مرّة في النّائبات جليد « 9 » قال فيه بعض أهل « بغداد » « 10 » : ما فيك من نسبة النّبيّ سوى * أنّك لا ينبغي لك الشّعر « 11 » !

--> ( 8 ) البيت في « إنباه الرواة » : وحتى متى تعنى شئونك بالبكا * وقد جدّ جدّ للبكاء جليد و « تعني » تصحيف « تفني » . والشؤون : الدمع ، و - مجاريها . حدّ حدّا : الأصل « جد جدا » ، وهو تصحيف ، وصواب العبارات في وفيات الأعيان . قال ابن خلكان : « وفي البيت إشارة إلى أبيات لبيد بن ربيعة العامري ، وهي : تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما * وهل انا إلا من ربيعة أو مضر ؟ فقوما ، فنوحا بالذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ، ولا تحلقا شعر وقولا : هو المرء الذي لا صديقه * أضاع ، ولا خان العهود ، ولا غدر إلى الحول ، ثم اسم السلام عليكما ، * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وإلى هذا أشار أبو تمام الطائي بقوله : ظعنوا ، فكان بكاء حول بعدهم * ثم ارعويت ، وذاك حكم ( لبيد ) » ولبيد : تقدم في ( 2 / 188 ح 1 ) . ( 9 ) المرّة : القوّة . ( 10 ) هو الشاعر المشهور أبو محمد الحسن ، بن أحمد ، بن حكينا - من « الحريم الطاهري » ببغداد . وكان بينه وبين ابن الشجري تنافس جرت العادة بمثله بين أهل الفضائل كما قال ابن خلكان . وقد تقدمت ترجمته وطائفة من شعره في 2 / 230 - 248 . ( 11 ) يلمح إلى قوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ « 69 / سورة يس » . ولهذا البيت صنو قبله ، وهو : يا سيّدي ، والّذي يعيذك من * نظم قريض يصدا به الفكر