عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 30

خريدة القصر وجريدة العصر

سمعت الثّناء عليه كثيرا من شيخنا وأستاذنا ( يوسف الدّمشقيّ ) « 4 » ، ومن شيخنا ( أحمد الحريريّ ) « 5 » ، ومن شيخنا ( أبي منصور بن الرّزّاز ) « 6 » ، والكلّ « 7 » يبجّله « 8 » بفضله ، ويعترف بنبله . وهو معروف بحسن المحاورة ، مأمون الصّحبة والمجاورة ، ريّان من كل فنّ . قد صنّف « 9 » ( كتاب الفنون ) ، وهو أكثر من أربعين مجلّدة ، وجمع فيه كلّ ما كان يجري من مناظراته ، وواقعاته ، وكلّ طريفة « 10 » .

--> ( 4 ) يوسف الدمشقي : ترجمته في 1 / 145 ، وفي المقدمة 27 ، وفي ج 4 / 12 / ص 358 . ( 5 ) أحمد الحريريّ : هو أحمد بن عمر الحريري . يعرف بابن طبر ، من رواة الحديث . وهو والد هبة اللّه المحدث المشهور . ( 6 ) أبو منصور بن الرزّاز : هو سعيد بن محمد ، من كبار أئمة الشافعية ، تفقه على الغزالي وغيره ، ترجمته في المقدمة 23 - 24 . ( 7 ) الكل : في جواز إدخال « ال » على « كل » ومنعه ، خلاف يطول بسطه . ( 8 ) أي يعظّمه ويوقره بسبب فضله ، الأصل : « يسجل » ، ولعل ما أثبتّه هو الصحيح . ( 9 ) صنف أبو الوفاء مصنفات كثيرة جليلة ، في التفسير ، والحديث ، والفقه ، والأصول ، والخلاف ، وتهذيب النفس ، والفرق ، وغير ذلك . وأكبر هذه المصنفات : « كتاب الفنون » ، قال ابن رجب الحنبليّ : « وهو كتاب كبير جدا فيه فوائد كثيرة جليلة في الوعظ ، والتفسير ، والفقه ، والأصلين ، والنحو ، واللغة ، والشعر ، والتاريخ ، والحكايات ، وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له ، وخواطره ، ونتائج فكره ، قيّدها فيه » . وقد اختلف الباحثون في عدة أجزائه ، فقال ابن الجوزي : إنه « مائتا مجلد ، وقع لي منه نحو من مائة وخمسين مجلدة » ، وقال عبد الرزاق الرسعني في تفسيره : « قال لي أبو البقاء اللغوي : سمعت الشيخ أبا حكيم النهرواني يقول : « وقفت على السفر الرابع بعد الثلاث مائة من كتاب الفنون » . وقال الحافظ الذهبي في العبر : « يزيد على أربع مائة مجلد » ، وقال في تاريخه : « لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب . حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مائة » ، وأخبر أبو حفص عمر بن علي القزويني ببغداد ، قال : سمعت بعض مشايخنا يقول : هو ثمان مائة مجلدة » . وقال مؤلف « معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار » ( مخطوط بمكتبة باريس ) : « بلغ أربع مائة وسبعين مجلدا » . وقال حاجي خليفة في « كشف الظنون » 1447 - ونصه مبتور : إنه جمع فيه أزيد من أربع مائة ( فن ) ، ولم يقل : ( جزء ) أو ( مجلدة ) . وقال إسماعيل الباباني في « هدية العارفين » 695 : « كتاب الفنون في سبعين مجلدا » . ومن المحزن أن تذهب هذه الثروة العلمية والعقلية العظيمة بددا بين سمع الأمة وبصرها . ولا يعرف منها اليوم غير مجلد في مكتبة أحمد تيمور باشا الملحقة بدار الكتب المصريّة ، ومجلد آخر في دار الكتب الوطنية بباريس ذكر من أخبر عنه أنه مغيّر الاسم . وقد ذكر الباباني لأبي الوفاء « كتاب الروايتين والوجهين » وقال : « يقال : إنه في سبعين وأربع مائة جزء » . ولم يذكر الباباني مصدره ، وذكر ابن رجب مختصره ، واسمه الإشارة ، ووصفه بأنه مجلد لطيف . ومن كتب أبي الوفاء الكبار : « كتاب الفصول » في الفقه ، ويسمى « كفاية المفتي » عشر مجلدات . وله كتاب الفرق ، وكتاب التذكرة ، وكتاب المنثور ، والانتصار لأهل الحديث ، وكتاب تهذيب النفس ، والواضح في الأصول ثلاث مجلدات ، وكتاب المجالس النظريات ، وكتاب المفردات ، وكتاب شمائل الزهاد ، ومسائل مشكلة في آيات من القرآن ، وغيرها . ومصدر هذا الفيض حرصه على الانتفاع بالوقت والمثابرة على البحث وإعمال الفكر والقلم . قال ابن الجوزي : « رأيت بخطّه : إني لا يحلّ لي أن أضيع ساعة من عمري ، حتى إذا تعطّل لساني عن مذاكرة ومناظرة ، وبصري عن مطالعة ، أعملت فكري في حال راحتى ، وأنا مستطرح ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطّره . وإني لأجد من حرصي على العلم ، وأنا في عشر الثمانين ، اشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة » رحمه اللّه . ( 10 ) الأصل « طريقة » بالقاف ، وهي تصحيف .