عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 270
خريدة القصر وجريدة العصر
وأنشدني ( ابن حكيم ) « 23 » لنفسه ، ب « دمشق » : أعظم النّاس حسرة * آسفا عند موته ، غافل . . لم يبادر ال * وقت من [ قبل ] فوته « 24 » وأنشدني لنفسه ، بها : ما للشّباب . . تولّى ؟ * ومال عنّي وملّا ؟ وسلّط الشّبيب ، حتّى * عليّ للضّعف ولّى أمرّ ما كان دهرا * من عيشة لي أحلى كأنّ شيبي غراب * للبين ناح فأجلى « 25 » وما عهدت غرابا * للبين أبيض يقلى « 26 » وأنشدني لنفسه ، بها : يا نفس . . قد فرّطت فيما مضى * فاستدركي الفائت في الباقي « 27 » فما لباقي العمر من قيمة * معلومة تلفى بأسواق وأنشدني أيضا له : يا غافلا . . ليس يدري * متى يموت ويقبر لا تغفلنّ ، فإنّ ال * حياة من ذاك أقصر
--> ( 23 ) في الأصل : « ابن حليم » ، انظر ( ص 264 / ج 1 ) . ( 24 ) قبل : سقطت من الأصل . ( 25 ) البين : الفراق . ( 26 ) يقلى : يبغض أشدّ البغض . ( 27 ) فرّط الشئ ، وفيه : قصّر فيه وضيّعه حتى فات ، وفي القرآن الكريم : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) .