عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 220

خريدة القصر وجريدة العصر

وعند تعليقي هذا الفصل ، كان مقيما ب « القاهرة » ، في خدمة الملك ( عزّ الدّين فرّخشاه ) « 5 » ، ابن أخي ( صلاح الدّين الملك النّاصر ) « 6 » ، رحمهم اللّه تعالى ، له متوزّرا ، وبرداء جاهه متأزّرا ، وذلك في سنة اثنتين وسبعين [ وخمس مائة ] . وهو من أقراني وخلصاني وخلّاني ورفقائي ب « مدينة السلام » « 7 » ، إبّان صبا الصّبا تهبّ من نشره بريّا « 8 » ، وروضة الرّضا من ماء الشّباب خضلة ريّا . ومما أنشدني له في الأمير ( عزّ الدّين فرخ شاه ) من قصيدة له فيه ، أوّلها يفتخر عند قدومه إلى « مصر » : قدمت ، فلم أترك لذي قدم حكما * كذلك عادي في العدا والنّدى قدما « 9 »

--> ( 5 ) هو المنصور الأيوبي ، فرّخشاه - أو : فرّوخ شاه - ، بن شاهنشاه ، بن نجم الدين أيوب ، أبو سعد ، عز الدين : من أعاظم الأيوبيين ، وأماثل عظماء الإسلام وأجلة المجاهدين . استخلفه عمه السلطان صلاح الدين على دمشق وأعمالها ، لما عاد من الشام إلى الديار المصرية ، وشهد مؤرخوه بأنه قام بضبط أمورها وإصلاح أحوالها أحسن قيام . وكان سريا نبيلا جليلا ، متواضعا ، جوادا صاحب برّ ومعروف ، وشجاعا مقداما أبلى بلاء حسنا في جهاد الفرنج في ساحل الشام ، والتقاهم في سنة 574 ه فهزمهم ، وقتل مقدمهم « هنفري » الذي كان يضرب به المثل في الشجاعة . وتوفي بدمشق في آخر جمادى الأولى 578 ه ، ودفن بقبّته بمدرسته : « المدرسة الفرّخشاهية » على الشرف الشمالي . وكان عالما ، وأديبا فصيحا مطبوع الشعر والنثر . وقد ترجمه المؤلف في قسم شعراء الشام من هذا الكتاب : ( بداية قسم شعراء الشام 113 - 133 ) ، وأثبت أمثلة من أشعاره ، وترجمه أيضا في « البرق الشامي - خ » ، ولقبه فيه « الملك المنصور معز الدين » ، وأخباره في : تاريخ ابن الأثير 11 / 185 ، ومرآة الزمان 8 / 372 ، والعبر 4 / 219 ، 233 ، 235 ، والروضتين 2 / 19 ، 33 ، وتاريخ أبي الفداء 3 / 64 ، والدارس 1 / 169 ، 561 ، وشذرات الذهب 4 / 262 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 92 ، والنجوم الزاهرة 6 / 93 ، وغيرها . ( 6 ) صلاح الدين : ( 1 / 11 ) . ( 7 ) اسم أطلقه المنصور العباسي على مدينته المدورة « بغداد » . ( 8 ) النشر : الرائحة الطيبة . الرّيّا : الريح الطيبة . ( 9 ) عادي : عاداتي .