عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 202
خريدة القصر وجريدة العصر
الدّار - أشقّ ، وعند تداني المزار أشدّ ، وسلطانه مع التّصاقب أشدّ تسلّطا « 381 » ، وشيطانه حيث التّقارب أعظم تمرّدا ، وإن كان اشتياقي إلى حضرته معتدل الأطراف ، مستمرّ الإلمام ، متساوي الأحوال ، لا يخونه قرب ، ولا يثلمه بعد ، ولا يعتريه بحسب التّقلّبات نقص ، ولا يحجز دونه عزم . فانّ الاتّباع سنّة ، والموافقة شريعة « * » ، وقد قيل : وأبرح ما يكون الشوق يوما * إذا دنت الدّيار من الدّيار « 382 » فلهذا سوّغت لنفسي أن تدّعي الزّيارة ، في ارتياح . . هو لها خلق وعادة . ولعمر مجلسه إنّي إليه أعلى فواقا من النّاهل إلى المناهل « 383 » ، وأغلى نزاعا من الواجد إلى الواجد « 384 » . وحاشا كرمه أن يعدّ ذلك منّي تملّقا ، أو يقدره تخلّقا « 385 » ، فلي من سويدائه شاهد لا يكذب « 386 » ، وحاكم لا يحيف « 387 » . وما أقدر اللّه - عزّ اسمه - على تيسير الاجتماع ! فأبثّه - حرس اللّه ظلّه - دقيق أمري وجليله . فقد طوّفت في الآفاق ، حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب « 388 »
--> ( 381 ) التصاقب : التجاور . ( * ) في الأصل : « شريطة » ، ولست أرى لها وجها . ( 382 ) أبرح : افعل ، من البرح ، وهو الشدة ، و - العذاب الشديد . ( 383 ) فواقا : في الأصل « فرقا » ، وصوابه ما أثبت . والفواق ، هنا : ترديد الشهقة العالية . الناهل : العطشان ، و - الرّيّان ، من الأضداد ، والمراد هاهنا العطشان . المناهل : جمع المنهل ، وهو المشرب ، ثم كثر ذلك حتى سمّيت منازل السّفّار على المياه « مناهل » . ( 384 ) النزاع : الاشتياق . من الواجد إلى الواجد : في الأصل « من الواحد إلى الواحد » ، وأرى صوابهما ما أثبتّ . والواجد : المحبّ الشديد الحب ، يقال : وجد به وجدا . ( 385 ) تخلق تخلّقا : تكلف أن يظهر من خلقه خلاف ما ينطوي عليه . ( 386 ) السويداء ، من القلب : سواده . ( 387 ) يحيف : يجور ويظلم ، قال اللّه تعالى : ( أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ) . ( 388 ) البيت لامرئ القيس ، وهو مما يتمثل به من شعره ، وأوله في ديوانه : « وقد » . الإياب : الرجوع .