عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 177
خريدة القصر وجريدة العصر
بمفترضات مننه ، وكفّت كفّي ولساني عن إدمان المفاوضات ، والاستمرار على المألوف من امتراء المناسمات « 234 » ، التي كنت أحيانا أمتريها ، وبالمكاتبة أقتضيها - « 235 » فإنني مثابر « 236 » على أدعية لتلك الحضرة العالية أوليها ، وأثنية « 237 » لا أزال على العلّات « 238 » أعيدها وأبديها ، مدفوع مع ذلك إلى تردّد حيرتي ، وتلدّد بلدتي « 239 » . وذاك أنّي إذا استنبت التّقصير خجلت ، وإذا اعتراني الخجل قصّرت . وتلك خطّة . . لا يجد القلم معها تمالكا ، ولا الخاطر عندها تماسكا ، فأعدل إلى معاتبة المقدار « 240 » ، وأتجاوز في تعنيفه المقدار « 241 » ، وأقف في التّشوير « 242 » بين الباب والدّار . أمّا أنا ، فكما علم * ت ، فكيف أنت وكيف حالك ؟ يضحي ادّكارك مؤنسي * ويبيت في عيني خيالك بل ، كيف لا ؟ « * » فإنّ النّبأ - بحمد اللّه - ذائع ، والخبر في الأطراف شائع ، بانتظام الأمور لديه ، وإلقاء المآرب مقاليدها إليه « 243 » . فالحمد للّه الّذي رجعه إلى مقرّ سيادته سالما ، ويسّر انقلابه إلى مركز سعادته غانما . وقد كنت أحدّث نفسي بإلقاء أعباء التّبرّم بهذه الخطّة عن قلبي « 244 » ،
--> ( 234 ) امتراء الشئ : استخراجه ، والمناسمة : المحادثة ، والمسارّة . ( 235 ) أقتضيها : أطلبها . ( 236 ) مداوم . ( 237 ) جمع ثناء . ( 238 ) أي : على كلّ حال . ( 239 ) التلدّد : التلفّت يمينا وشمالا تحيّرا . و - التلبّث والتبلّد . ( 240 ) المقدار : القضاء الذي يقضي به اللّه على عباده . ( 241 ) أي الحدّ ، ومقدار الشئ : قدره وحالاته المقدرة له . ( 242 ) شوّر تشويرا : فعل ما يخجله . ( * ) في الأصل : « بل لا كيف » . ( 243 ) المقاليد : المفاتيح ، واحدها مقلاد ، وإلقاء المقاليد إلى الإنسان : التفويض إليه . إليه : في الأصل « لديه » . ( 244 ) الأعباء : جمع العبء ، وهو الحمل ، و - الثقل من أي شيء كان . التبرّم : السّأم والضّجر . الخطّة ، بالضم : الأمر أو الحالة .