عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 158
خريدة القصر وجريدة العصر
إذا ما انتمى ، أدّى العلاء انتماؤه * إلى ذروة « البيت العتيق » و « زمزم » « 122 » وفاءت عليه نبعة ( فاطميّة ) * إلى باذخات المجد والفضل ترتمي « 123 » غذا عودها « الفرقان » ، وامتدّ فرعها * بأسبغ ظلا من قنان « يلملم » « 124 » على باحة . . ينتابها كلّ مؤمن * حنيف ، ويغشى ظلّها كلّ مسلم « 125 »
--> ( 122 ) البيت العتيق : هو الكعبة المعظمة بمكة ، وهو اسمها في القرآن الكريم : ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) ، وذلك لقدمه ، لأنه أول بيت وضع للناس ، ففي القرآن الكريم : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) . وقد يكون معنى العتيق الكريم ، وكل شيء كرم وحسن يقال له عتيق . وفي بعض الأقوال : سمي عتيقا ، لأنه أعتق من الغرق أيام الطّوفان ، واستدلّ قائله بقوله تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ . . ) ، وهذا دليل على أن البيت رفع وبقي مكانه . وقيل غير ذلك أيضا . زمزم : البئر المباركة المشهورة في المسجد الحرام بمكة ، عن باب الطواف تجاه باب الكعبة . سميت زمزم ، لكثرة مائها ، يقال : ماء زمزم وزمازم ، وقيل : هو اسم لها وعلم مرتجل ، وقيل غير هذا أيضا . ولينظر تاريخها في « العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين » وغيره من تواريخ مكة للأزرقي والفاكهي وزيد بن هاشم العلوي الحسني . ( 123 ) فاءت عليه : بسطت ظلّها . وهو في الأصل ، و ( ب ) : « وفات » . النبعة : واحدة النبع ، وهو شجر ينبت في قلل الجبال تتخذ منه القسي والسهام ، وفلان من نبعة كريمة : ماجد أصيل . ب : « نبغة » ، وهو تصحيف . الباذخ : الرفيع البائن العلوّ . ( 124 ) غذا : في الأصل « غدا » ، وهو تصحيف . الفرقان : كتاب اللّه تعالى ، وفي التنزيل : ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) . أسبغ : أتمّ وأوسع . قنان يلملم : أعاليه ، جمع القنّة . ويلملم ، قال البكري في « معجم ما استعجم » : « هو جبل على ليلتين من مكة ، من جبال تهامة ، وأهله « كنانة » ، تنحدر أوديته إلى البحر ، وهو في طريق اليمن إلى مكة ، وهو ميقات من حجّ من هناك » . الأصل : « ضلا من قنان يلملم » . ( 125 ) الباحة : الساحة . ينتابها : يقصدها مرة بعد أخرى . الحنيف : الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه ، و - الناسك ، و - كل من حجّ . وفي كليات أبي البقاء : إذا ذكر الحنيف مع المسلم فهو الحاجّ ، كقوله تعالى : ( وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ) . وإذا ذكر وحده فهو المسلم ، كقوله تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) ، جمعه حنفاء . يغشى : الأصل « يخشى » ، وهو عكس المراد .