عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 147

خريدة القصر وجريدة العصر

لين السّجايا ، وفي أثنائها شرس ، * والماء والنّار يكتنّان في عود « 58 » والمرء والسّيف ، ما لم يبدءا أثرا * حيّ كميت ، ومسلول كمغمود هذا سحر ، لا شعر . وله ، باختراع هذا المعنى ، على المتقدّمين فخر . وهو الّذي أبدى سيفه الأثر « 59 » ، وتاه بها على البشر . لسانه السيف المسلول الذي لا يغمد ، وجنانه « 60 » الحيّ الذي آثاره تحمد . ومنها : إن قال ، أبدى مقالا غير مردود * أو نال ، أعطى عطاء غير محدود تغضي السّحائب إن قيست بنائله * وهل يقايس معدوم بموجود ؟ « 61 » قال : وإنّما سمّيت السّحائب معدومة ، لأنّها لا تدوم ، وأنّها عند جوده تعدّ معدومة . عون اللهيف ، ومولى كلّ مضطهد * يبغي انتصارا ، ومأوى كلّ مطرود « 62 »

--> ( 58 ) يكتنّ : يستتر . ( 59 ) الأثر والأثر : بريق السّيف . ( 60 ) الجنان : القلب . ( 61 ) تغضى : تقارب بين أجفانها خجلا . ( 62 ) اللهيف : المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر ، ورجل لهيف القلب : محترقه . مضطهد : مبالغ في ضهده ، أي إذلاله وقهره .