عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 141

خريدة القصر وجريدة العصر

يكاد شعره ، من اللطافة ، يذيب القلب القاسي ، ونثره ، من السّلاسة ، يئوب معه الجبل الرّاسي « 16 » . له من جزالة البداوة طلاوة « 17 » ، وعليه من حلاوة الحضارة علاوة « * » . معانيه أدقّ من السّحر الحلال ، وألفاظه أرقّ من الماء الزّلال ، [ وأناشيده ] « 18 » أشجى من شدوات الحمام على الفنن « 19 » ، وأحلى من حدوات الحادين للظّعن « 20 » . حضرت « 21 » للاستفادة منه ب « أصفهان » عنده ، واستقدحت لاقتباس أنفاسه زنده « 22 » ، وانتظمت في سلك المستفيدين من غرر أشعاره ، المتحلّين بدرر بنات أفكاره . فممّا أنشدنا من إنشائه ، قصيدة ، نظمها في الصّاحب الإمام ( نصير الدّين ، محمود ، بن أبي توبة ) « 23 » - رحمه اللّه - ، وزير السّلطان الأعظم ( سنجر « 24 » ، ابن ملكشاه ) « 25 » ، [ ب ] « نيسابور » « 26 » ، ليلة عيد الفطر ، سنة خمس وعشرين وخمس مائة :

--> ( 16 ) يئوب : يرجع ، وفي القرآن الكريم : « 10 / سبأ » : ( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ) ، أي : رجّعي معه التسبيح . الرأسي : الثابت الراسخ . ( 17 ) البداوة : في الأصل « البدالة » . الطلاوة ، مثلث الطاء : الحسن والرونق . ( * ) كذا . ( 18 ) زيادة منّي ، ليستقيم المعنى . ( 19 ) أشجى : أكثر إطرابا وتهييجا للشوق . الفنن : الغصن . ( 20 ) الظّعن : الإبل التي يرتحل عليها ، الواحدة ظعينة . ( 21 ) الأصل : « وحظرت » . ( 22 ) استقداح الزند : استخراج ناره ، كناية عن استخراج علمه وأدبه . ( 23 ) ترجمته في 1 / 236 ( ح 9 ) . ( 24 ) ترجمته في 1 / 237 ( ح 1 ) . ( 25 ) هو ابن ألب أرسلان ، بن داود ، بن ميكائيل ، بن سلجوق التركي ، جلال الدولة ، أبو الفتح ، واسطة عقد الملوك السلاجقة . ترجمته في 1 / 89 ( ح 10 ) . ( 26 ) نيسابور : مدينة عظيمة في إقليم « خراسان » ، وتسمى أيضا « أبر شهر » . أدخلها العرب في الأسرة الإسلامية ، في أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على يد -