عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 14
خريدة القصر وجريدة العصر
هنالك تلقى ( المستضيء ) ، كأنّه * غضنفر خيس . . نال أشباله ضرّ « 42 » فيوسع ضربا والوغى مستحرّة ، * ويعفو عن الأسرى إذا سرح النّصر « 43 » كعادته في الصّفح عن كلّ مجرم ، * إذا ما الحجا طاشت وضاق بها القفر « 44 » نوى الخير من قبل الخلافة قلبه * فصدّقه الاحسان والنّائل الغمر « 45 » وجاز ، مع الامكان ، عن أخذ نزره * فبات يظنّ النّزر ما قدره دثر « 46 » إمام نمته الصّيد من ( آل هاشم ) * هم أمناء اللّه والحجج العشر « 47 » به تفخر الأملاك في أفق العلى * ويزهى به ( العبّاس ) والحجّة الحبر « 48 »
--> ( 42 ) الخيس : الأجمة ، والشجر الكثير الملتف . و - موضع الأسد . جمعه أخياس . ( 43 ) الوغى : الحرب . مستحرّة : حارّة ، أو شديدة . سرح النصر : جرى سهلا . ( 44 ) الحجا : العقل ، والفطنة ، جمعه : أحجاء . وهو مذكر ، وقد رجع اليه الضمير في « طاشت » مؤنثا ، وهو خطأ . وطاش : خفّ وتشتت فجهل أو أخطأ . ( 45 ) النائل الغمر : العطاء الكثير الغامر . ( 46 ) النزر : القليل . الدثر : الكثير من كل شيء . ( 47 ) نمته : رفعته وأعلت شأنه . الصّيد : جمع أصيد ، وهو كل ذي حول وطول من ذوي السلطان . آل هاشم : أراد بهم العباسيين أولاد العباس بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف ، واسم هاشم « عمرو » ، وغلب عليه لقب « هاشم » لأنه أول من هشم الثريد لقومه في احدى المجاعات . ساد صغيرا وانتهت اليه سيادة قريش ، وسن الرحلتين لقريش ، للتجارة : رحلة الشتاء إلى اليمن والحبشة ، ورحلة الصيف إلى بلاد الشام ، وربما بلغ أنقرة . وتوفي في « غزّة » بفلسطين ، وبه يقال لها « غزة هاشم » ، وذلك في نحو سنة 102 قبل الهجرة . ( 48 ) الحبر : العالم . والعباس : هو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، جدّ الخلفاء العباسيين وأبو حبر الأمة . كانت له سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام -