عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة الشارح 12

خريدة القصر وجريدة العصر

وقد كان ( فرعون ) يدلّ بملكها * ويعروه كبر أن جرى تحته نهر « 31 » وهل هو إلا « النّيل » ان مدّ أخصبت * على قدر منه ، ويمحلها الجزر « 32 » فأوبقه طغيانه وعتوّه * وأرداه في اليمّ التّجبّر والكفر « 33 » وقالوا ل ( موسى ) ، إذ أتاه بآية * هي الآية الكبرى : ألا إنّ ذا سحر ! وكانت على عهد ( ابن هند ) مدينة * بها ( القبط ) ترضى حين وليّها ( عمرو ) « 34 »

--> ( 31 ) يدلّ : ( الأصل « يذل » بالذال المعجمة ، وهو تصحيف ) : ينبسط ويجترئ ، وفي دواوين اللغة : فلان يدل عليك بصحبته إدلالا ودلالا ودالّة ، أي : يجترئ عليك ، كما تدلّ الشابّة على الشيخ الكبير بجمالها ونضرتها . فرعون : هذا من الأسرة التاسعة عشرة ، انظر عنه : كتاب « فرعون موسى » لأحمد يوسف أحمد ، و « قصص الأنبياء » لعبد الوهاب النّجّار ، ط - الثانية ، ص 239 . وخبر غرقه وجنوده في البحر ، ورد في القرآن الكريم ، في مواضع ، على سبيل العظة والاعتبار بمصاير الطغاة . ( 32 ) مدّ : الأصل « مرّ » . يمحلها : يصيبها بالمحل ، وهو الجدب والقحط . ( 33 ) أوبقه : أهلكه . العتوّ : الاستكبار ومجاوزة الحدّ . ( 34 ) ابن هند : هو معاوية بن أبي سفيان أحد كتاب الوحي لرسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، ومؤسس الدولة الأموية في الشام . وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف : صحابية ، قرشية . أسلمت بعد فتح مكة ، فرحب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشهدت وقعة اليرموك ، وحرضت على قتال الروم ، توفيت سنة 14 ه ، وأخبارها كثيرة ، وشهرتها عالية في التاريخ . وعمرو : هو أبو عبد اللّه عمرو بن العاص السهمي القرشىّ ، صحابي ، من عظماء الفاتحين العرب ودهاتهم وأولي الرأي والحزم فيهم . أسلم في هدنة « الحديبية » ، وولاه النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - جيش « ذات السلاسل » ، وأمدّه بأبي بكر وعمر . وأفتتح « قنّسرين » في زمن عمر . وولاه عمر « فلسطين » ثم « مصر » ففتحها . وعزله عثمان . ثم ولاه معاوية ، في خلافته ، على « مصر » سنة 38 ه . وتوفي في « مصر » سنة 43 ه ( 664 م ) . ولحسن إبراهيم « تاريخ عمرو بن العاص » .