عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 116
خريدة القصر وجريدة العصر
فعمل ( ملك النّحاة ) على وزنها فيه : حيّاك الظّبي وقد نفرا * وألفت البانة والسّمرا « 139 » وطرقت الحيّ على عجل * وهنا ، فأنست لنار قرى « 140 » عاينت كثيب البان يهي * ل ، وغصن البانة منأطرا « 141 » ومحجّبة في الحيّ ، دعو * ت « جديس » لها ، فدعت « مضرا » « 142 » سفرت ورنت ، فرأيت الصّب * ح علا ، والبدر قد انبهرا « 143 » جارت ، فعلقت ببدر الدّو * لة كاسر سطوتها ( عمرا )
--> ( 139 ) البانة : ( ح 37 ) . السّمر ، بفتح فضمّ : ضرب من شجر الطّلح ، والطلح شجر عظام من شجر العضاه . وهو شجر شائك . ( 140 ) طرقت الحيّ : أتيته ليلا . الوهن : نحو من نصف الليل ، أو بعد ساعة منه . انست : سكنت وذهبت وحشتك ، يقال : أنس به ، وإليه . القرى : ما يقدم إلى الضيف من الطعام . ونار القرى : من نيران العرب ، وهي نار يوقدونها ليلا ، ليراها الطّراق ، فيهتدوا إلى موضع الضيافة . وهذا غاية في كرم الشمائل والشيم . ( 141 ) يهيل : أراد « ينهال » أي يتهدم ، لأنه يقال : هال فلان الرمل يهيله هيلا ، وأهاله فانهال ، وهيّله فتهيّل ، ولم يجيء لازما في كلام العرب . منأطر : معوج ومنثن ، يقال : انأطر العود ، وتأطّر . ( 142 ) جديس : قبيلة من العرب العاربة البائدة . كانت مساكنهم باليمامة حيث مدينة « الرياض » الحالية ، وبالبحرين . وكان بجوارهم في مساكنهم « طسم » ، وكان الملك على القبيلتين لطسم ، فانتهى ملكهم إلى ملك غشوم ، كان ظلمه سببا في قتل جديس له ، واقتتال القبيلتين من أجل ذلك حتى هلكتا وبادتا . مضر : قبيلة من العدنانية ، وهم بنو مضر بن معدّ بن عدنان ، يقال لها : مضر الحمراء . وكانت أهل الكثرة والغلب بالحجاز من بني عدنان . وكانت لها الرئاسة بمكة والحرم . ( 143 ) رنت : نظرت ، يقال : رنا يرنو رنوا ورنوا : أدام النظر في سكون طرف . انبهر : مطاوع بهر أي أدهشه وحيّره .