عماد الدين الكاتب الأصبهاني

59

خريدة القصر وجريدة العصر

ويليحني حرّ الخطوب ، مغيّرا * شيبي ، وظلّك وارف وظليل « 1 » وتباع في سوق الكساد فضائلي * فتردّ ردّ العلق وهو رذيل « 2 » والملك أضحى في يديك زمامه * مهما حكمت به هو المفصول هذا وتجذبني إليك مودّة * ما حبلها عند الجذاب سحيل « 3 » وقرابة في الفضل منك قريبة * حقّ الرّضاع بحقّها موصول وتصاحب ما زلت تحمد عهده * لم يمتزج بعفافه تثقيل ولذا المقام ذخرت ما أوجبته * من حرمة ، لا غال عهدك غول « 4 » فلئن رعيت ، فإنّ مثلك من رعى * عهد المودّة والوفاء خليل ولئن شغلت عن الحفاظ ، فجائز * في مذهبي أن يعذر المشغول « 5 » * * * والقصيدة الأخرى مدحه بها ، ويعرّض بذكر جماعة من أعدائه ، نصره اللّه عليهم ، وذلك في سنة ستّ عشرة وخمس مائة ، وهي عندي أحسن من الأولى : إلى متى يجحد البلوى وتجهده ؟ * قد بان ما كان يخفيه ويجحده حمّ الفراق ، فما أجدى تماسكه * عليه نفعا ، ولا أغنى تجلّده « 6 » وأضرم البين في أحشائه حرقا * يقيمه وقدها طورا ويقعده

--> ( 1 ) يليح : يهلك ، وهو يريد « يلوح » أي يغبر . يقال : لاحه السفر لوحا ، ولوحه : غيره وأضمره ، وكذلك السفر والبرد والسقم والحزن . ولوحته الشمس : غيرته وسفعت وجهه . ولوحه الشيب : بيضه . وألاحه : أهلكه . ( 2 ) العلق : النفيس من كل شيء يتعلق به القلب . ( 3 ) السحيل : الحبل يفتل على قوة واحدة . والجذاب : النازعة . ( 4 ) غاله : أهلكه . والغول : كل ما أخذ الإنسان من حيث لا يدري فأهلكه . ( 5 ) الحفاظ : الرعاية والذب . ( 6 ) حم الفراق : قرب .