عماد الدين الكاتب الأصبهاني

56

خريدة القصر وجريدة العصر

أنسيتني يوم ( العقيق ) ونحن في * واديه بين السّرحتين حلول 1 ؟ والحيّ يهمز بالرّحيل ، ومهجتي * جزعا لمقترب الرّحيل تسيل « 2 » والوجد محتدم ، وبين أضالعي * قلب ، يضجّ به الغرام ، عليل « 3 » وأقلّ ما لاقيت ، من كلف الهوى * بعد الصّبابة ، لائم وعذول ألّا اقتديت بحوّل ، في وجده * قد عارك الأشجان وهو نحيل « 4 » ؟ أظننت أنّ العشق سهل ؟ بئس ما * أوهمته يا أيّها المخبول ؟ يا أخت سعد ! قد سننت شريعة * ما سنّها في الأنبياء رسول حلّلت سفك دمي ، ولم ينطق به * ذكر وتوراة ولا إنجيل « 5 » وقصرت أجفاني فما إن تلتقي * وأطلت ليلي فالعناء طويل وقدحت نارا في الحشا ، ومنعتني * إطفاءها بالدّمع وهو هطول سمعا لأمرك ما استطعت ، وكلّ ما « 6 » * حمّلت من عب الهوى محمول قسما بعصيان العذول ، فإنّه * قسم على حسن الوفاء دليل

--> ( 1 ) العقيق كما في القاموس المحيط : « كل مسيل شقه ماء السيل ، وموضع بالمدينة المنورة « * » وباليمامة وبالطائف وبتهامة وبنجد وستة مواضع أخر » . وتفصيل الكلام عليها في « معجم البلدان » . والسرحة : واحدة السرح ، وهو شجر عظام طوال . ( 2 ) همز الدابة : غمزها لتسرع ، وكل شيء دفعته فقد همزته . والمهجة : دم القلب ، والروح . لمقترب : ط « لمغترب » . ( 3 ) يضج : ط « يصح » . ( 4 ) ألا : مثل « هلا » للتحضيض . والحول : البصير بتحويل الأمور . والأشجان : الأحزان ، واحدها شجن بفتح الشين والجيم . ( 5 ) الذكر : القرآن . قال تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ) . ( 6 ) ل ، ط : « وكلما » . ( * ) وقد رأيته وطفت فيه في ذي الحجة سنة 1381 ه .