عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة و
خريدة القصر وجريدة العصر
طرف الثّمام من أيدي قرّاء العربيّة . بيد أنّ الأحوال الّتي أحاطت بإخراج الجزء الأوّل منه ، جعلتني أصدف عن المضيّ في تحقيقه إلى نهايته ، على ما لديّ من أعمال علميّة وأدبية وتاريخيّة متعدّدة تصرفني عنه ، ولعلّها أولى عندي بالتّقديم لأنّها من صميم مادّتي الخاصّة ؛ فأستعفي المجمع ، في مذكّرة بسطت فيها أعذاري له ، من الاستمرار في هذه المهمّة على النّحو الّذي تقرّر من قبل . وإزاء ما تدارسه من بواعث تدوين هذه المذكّرة ، وما قام عنده من تقدير لمجهودي في الجزء الأوّل ، عاد فأصدر في 23 - 6 - 1956 م قرارا جديدا ، ما كنت طالبا إلّا ضدّه ، أسند فيه تحقيق الأجزاء الباقية من الكتاب إليّ مستقلا ، مطمئنّا فيه إلى ثقة يجدّدها ، وهو مشكور على إحسانه ظنّه ، ومعلّلا له بما يراه من وجوب مجاراة مصر والشّام في نشرهما للأجزاء الخاصّة بهما من هذا الكتاب ، لئلّا يتّهم العراق بالتّخلّف عنهما في إبقائه القسم الخاصّ به ناقصا مبتورا ، تستشرف الأنظار إلى صلته فلا تراها ، مع قدرته القادرة على نشره وما تستلزمه هذه القدرة من وجوب درء تهمة التّخلّف ومظنّة التّقصير . فلم يكن عليّ ، إزاء هذا الموقف الكريم ، الّذي يقفه المجمع مسّني ويفجؤني فيه بقراره ، إلّا أن أنزل على رغبته النّبيلة ، وأن أشكر حسن ظنّه بالاستجابة الواجبة في مثل هذا المقام المحمود . غير أنّ امتلاء أوقاتي ، في تلك الفترة ، بالأعمال المختلفة ، حال دون الإسراع إلى قيامي بهذا التّكليف الجديد . ولكنّي مع هذا لم أغفل الارتصاد للفراغ في وقتي ، والفراغ في مطبعة المجمع الّتي تلاحقت عليها رغبات الزّملاء ، من الأعضاء العاملين والفخريّين ، في ولايتها طبع كتبهم . وهي مطبعة صغيرة لا تتّسع قدرتها لاستيعاب أعمال متعدّدة ، غير أنّها المطبعة الوحيدة الّتي تستأني ، وتحقّق ، بأناتها وصبرها الطّويل على المراجعة ،