عماد الدين الكاتب الأصبهاني

33

خريدة القصر وجريدة العصر

وأذكى حمام الأيكتين بنوحه * لظى كمد ما الزّند منه صلود « 1 » أيا أيكتي وادي الغضى ، هل زماننا * وعيش مضى في ظلّكنّ يعود « 2 » ؟ أحنّ إليكم حنّة النّيب ، شاقها * إلى مورد جمّ النّقاخ ورود « 3 » وأصبو كما يصبو إلى الجود فاتك * وأزهى كأنّي دسته و ( زبيد ) « 4 » مليك عطايا كفّه تبدي النّدى * لمن أمّه مسترفدا وتعيد « 5 » فتى مهّد الأقطار وهو بمهده * ودانت له الأقدار وهو وليد « 6 » ! ! ومنها : يبشر راجي عرفه طيب عرفه * ويعطي ولو أنّ الأنام وفود « 7 » له حسب صافي الأديم من الخنا * حمت عنه آباء له وجدود ومجد تليد راسيات أصوله * بناه طريف من ندى وتليد « 8 » يلوح لنا في مطلع الدّست وجهه * كما لاح من ضوء الصّباح عمود فما ( النّيل ) إن جاشت غوارب مائه * ومدّته من بعد المدود مدود « 9 »

--> ( 1 ) الأيكة : واحدة الأيك ، وهو الشجر الكثير الملتف . منه : ط « فيه » . وزند صلود : لا يوري ( ص 5 ر 3 ) . ( 2 ) الغضى : واد بنجد والغضى : من شجر البادية يشبه الأثل . ( 3 ) النيب : النوق المسنة ، واحدها ناب . وفي المثل : « لا أفعل ذلك ما حنت النيب » ، أي لا أفعله أبدا . والنفاخ : ( ص 14 ر 3 ) . ( 4 ) الدست : ( ص 20 ر 1 ) . وزبيد : ( ص 30 ر 5 ) . ( 5 ) أبدأ في الأمر وأعاد : بدأ وعاد . وما يبدئ وما يعيد : ما يتكلم ببادئة ولا عائدة ، أي لا حيلة له ، أو هلك . والاسترفاد : طلب الرفد ، وهو العطاء والصلة والمعونة . ( 6 ) اغراق في السخف . ( 7 ) العرف ، بضم العين : ضد النكر ، يقال : أولاه عرفا ، أي معروفا . والعرف ، بفتح العين : الريح طيبة أو منتنة ، وأكثر استعماله في الطيبة منها . ( 8 ) التليد : المال القديم الأصلي . والطريف : المستفاد من المال حديثا ، وهو يقابل التليد ، أو التالد ، أو التلاد . ( 9 ) غوارب مائه : أعالي موجه .