عماد الدين الكاتب الأصبهاني

31

خريدة القصر وجريدة العصر

خبره : أتقوّلها ، أم انتحلها « 1 » ، أم نقلها ، أم أثّرت فيه تربة ( اليمن ) ، فأتى بالنّظم الحسن : وأرى يمانيّاته كاليمانيّات المطبوعة المصقولة عضبا « 2 » ، وكاليمانيّات الموشيّة المحبّرة عصبا « 3 » . ما له ب ( زبيد ) زبد ، بل كلّه درر وزبد . وجد في ( صنعاء ) « 4 » الصّنيعة فأجاد الصّنعة ، وأتاه اليمن ب ( اليمن ) فنال شعره برفعته الرّفعة ، وعرقه ( العراق ) « 5 » ، فمحق بدر خاطره المحاق « 6 » ، وما أراه فارسا ب ( فارس ) ، ولا جاليا « 7 » لعرائس « 8 » ونور أقاح ، أم ثغور تبسّمت ؟ * وذيّاك ورد ، أم حكته خدود ؟ « 9 »

--> ( 1 ) انتحل الشيء : ادعاه لنفسه ، وهو لغيره . ( 2 ) العضب : السيف القاطع . ( 3 ) العصب : ضرب من برود اليمن . ( 4 ) صنعاء : عاصمة اليمن ، وهي أشهر من أن تعرف . وللقدماء فيها أوصاف تدل على فرط الإعجاب باعتدالها وطيب هوائها وكثرة مائها ، انظرها في معجم البلدان . ومن مشهور الشعر في الحنين إليها قول الراجز القديم : لا بد من صنعا وان طال السفر * وإن تحنى كل عود ودبر ( 5 ) عرق العظم : أكل ما عليه من اللحم نهشا بأسنانه ، ويقال : عرقته السنون ، وعرقته الخطوب : أي نالت منه . ( 6 ) المحاق : ما يرى في القمر من نقص في جرمه وضوئه بعد انتهاء ليالي اكتماله . ومحقه : نقصه . ( 7 ) جلا العروس على بعلها : عرضها عليه مجلوة ، وجلاها بعلها : نظر إليها مجلوة . ( 8 ) خلت ط من هذا التعليق البارد . ( 9 ) النور ، بفتح النون : الزهر الأبيض . والأقاح والأقاحي : جمع الأقحوان . بضم الهمزة والحاء ، وهو البابونج الذي يقال له في عامية العراق « البابنك » ، بضم الباء وتشديد النون والكاف الأعجمية وهو زهر نبته أصفر أو أبيض . وقد كثر في الشعر العربي تشبيه الأسنان بالأبيض المؤلل منه . ومنه قول البحتري : كأنما يبسم عن لؤلؤ * منضد أو برد أو أفاح