عماد الدين الكاتب الأصبهاني

14

خريدة القصر وجريدة العصر

وشائج قربى قد رعاها بجوده * وحمد تلاه نازح الدار مجتاز « 1 » وقربى أصول بيننا عربيّة * رعاها فزاريّ الأرومة ممتاز « 2 » هنيّ الندى لم يذمم العيش جاره * له منه إكرام يدوم وإعزاز له مورد عذب نقاخ من الندى * ووعد تلاه للمكارم إنجاز « 3 » ففي كلّ جيد من أياديه منّة * يطول بها بين الأنام ويمتاز يرى أنفس الأشياء ذكرا يحوزه * فليس له الا المدائح إحراز أعيذ عطاياه من المسّ ، إنّما * مدائحنا سخب عليها وأحراز « 4 » أسود الشّرى ، إن عاينته ، ثعالب * تضابح ، فالرئبال للخوف قفّاز « 5 » أرى الناس طيرا قد أسفّ ، ومجده * تحلّق في أفق العلى فهو الباز « 6 » أفرّ له بالفضل سام ويافث * وعجم وأعراب وروم وأنحاز « 7 »

--> ( 1 ) الوشائج : جمع الوشيجة ، وهي صلة القربى المشتبكة . وهي في ل : « وشامح » ، وفي ط : « وشائح » ، وكلاهما تحريف ظاهر . ( 2 ) فزاري : نسبة إلى فزارة ، وقد تقدمت في ص ( 4 و 3 ) . والأرومة ، بالضم والفتح ، والأخيرة تميمية : الأصل ، وفي حديث عمير بن أفصى : أنا من العرب في أرومة بنائها . ( 3 ) النقاخ : الماء البارد العذب الصافي . ( 4 ) المس : الجنون . والسخب ، ككتب - وسكن للوزن - : جمع سخاب ككتاب ، وهو عند العرب كل قلادة كانت ذات جوهر أو لم تكن ، عن الأزهري . وهو في ط : « سحب » بالحاء المهملة ، وليس بشيء . والأحراز : جمع الحرز ، بكسر الحاء ، وهو العوذة . ( 5 ) الشرى : موضع تنسب اليه الأسد ، يقال للشجعان : ما هم إلا أسود الشرى ؛ قال بعضهم : شرى موضع بعينه تأوي اليه الأسد ، وقيل : هو شرى الفرات وناحيته ، وبه غياض وآجام ومأسدة . انظر لسان العرب ، ومعجم البلدان . وتضابح : تتضابح ، حذفت إحدى تاءيه تخفيفا ، أي تتصابح ، قال الليث : الضباح ، بالضم ، صوت الثعالب . والرئبال : الأسد . ( 6 ) أسف الطائر : دنا من الأرض في طيرانه . والباز : البازي ، ضرب من الصقور . ( 7 ) الأنحاز : كأنه جمع النحاز بالضم والكسر ، وهو الأصل . أراد أنه أقر له بالفضل أجناس الأمم التي ذكرها وأصول أخرى أيضا . وأنحاز في ط : « إنجاز » ، وليست بشيء .