عماد الدين الكاتب الأصبهاني
10
خريدة القصر وجريدة العصر
زناد المحاورة والمحادثة ، وافتضضنا عذر الكلام « 1 » ، سبع ليال وثمانية أيّام ، إلى أن مال بنا طائر التيّار ، إلى أقصى وكر من الأوكار ، فنضينا « 2 » ظنّة التأنيث ، بعد خروجنا من الجوّيث « 3 » . ثمّ امتطينا الغوارب والأعجاز ، إلى مدينة الأهواز « 4 » . هذا ، وصاحبي يلهيني بمفاكهته ، ويسرّني بمسايرته ، [ وتبرق على وطابه زبدة مشاورته « 5 » ] ، ويشوب لي محض نصيحته ، بصريح قريحته « 6 » ، ويقول : سيسفر سفرك عن أرب [ مقضيّ « 7 » ] تدركه ، وستنظر أعين آمالك ، إلى حسن منقلبك ومآلك ، وستواجه وجه الجود مسفرا ، وتفتخر بمواجهته على الورى ، وستنظر بالحضرة العمادية أوجه الأيام مسفرة ، وأسرّتها « 8 » بإقباله مبتهجة نضرة ، وسيناديك نداه : أنا محكم الآمال في الأموال ، ومطفئ جذوة السؤال بالنوال . وكلّما مال عن هذا الميدان ونافاه ، استافت « 9 » الآمال من الأذان « 10 » ريّاه ، وأبى القلب الحديث إلّا إيّاه ، وأنا أستعيده وأعاوده ، وأنشده منه وأناشده « 11 » . أقول له : كرّ الحديث الذي مضى * وذكرك من بين الحديث أريد أناشده إلّا أعاد حديثه * كأنّي بطيء الفهم حين يعيد
--> ( 1 ) العذر : جمع عذرة ، وهي البكارة . وافتضها : فضها ، أي خرقها . ( 2 ) يريد : نضونا . ( 3 ) الجويث : بلدة في شرقي دجلة البصرة العظمى مقابل الأبلة ، وأهلها فرس ، ويقال لها جويث باروبة . قال ياقوت : رأيتها غير مرة ، وبها أسواق وحشد كثير . ( 4 ) الأهواز : قال صاحب كتاب العين ، فيما نقل عنه ياقوت : الأهواز سبع كور بين البصرة وفارس ، لكل كورة منها اسم ، ويجمعهن الأهواز ، ولا يفرد الواحد منها بهوز . ( 5 ) الزيادة من ط . والوطاب : جمع الوطب ، وهو سقاء اللبن خاصة . ( 6 ) يشوب : يخلط . والمحض : الخالص . ( 7 ) الزيادة من ط . ( 8 ) الأسرة : خطوط بطن الوجه والجبهة ، جمع السر والسرر ، وأسارير جمع الجمع . ( 9 ) في الأصل : « اشتاقت » . وهو في ط كما أثبته . واستاف رياه : شم ريحه الطيبة ، وريا كل شيء : طيب رائحته ، ومنه قول امرئ القيس : نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل . ( 10 ) ط : « الأوزان » . ( 11 ) نشده : طلبه ، وناشده الأمر وفيه مناشدة ونشادا : طالبه ، وناشده اللّه وبه : سأله به مقسما عليه .