عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 90
خريدة القصر وجريدة العصر
ثم عاد فذكر الباعث الخاصّ ، أو الباعث « الأوّل » كما أحبّ أن يصفه ، فقال : « والذي بعثني - أوّلا - على جمع هذا الكتاب ، أنّني وجدت المعاصرين لعمّي الصدر الشهيد عزيز الدين أبي نصر أحمد بن حامد : من الشعراء ، ما فيهم إلّا من أمّ قصده ، وطلب رفده « 1 » ، ووفد عليه بمدحه ، واسترفده من منحه . . . فأحببت أن أحيي ذكرهم ، وأقابل بمجازاة شكري شكرهم « 2 » » . ومن الواضح أن هؤلاء نفر قليل في الكتاب بالقياس إلى عدد الشعراء المترجمين فيه . ولكنّ المؤلّف لمّا ترجم للباخرزي - في أثناء الكتاب - ذكر أنّ مطالعته لكتابه « دمية القصر » بأصفهان في دار الكتب التي لتاج الملك بجامعها ، هي التي بعثته على تأليف كتابه هذا ، كما رويته قريبا « 3 » نقلا عن ياقوت في كتابه « معجم الأدباء » « 4 » . والظاهر أن هذا سبب حافز ، أثار في نفسه الرغبة في تخليد مآثر شعراء عصره مجاراة للباخرزي كما قال هنا ، أو مجاراة له وللثعالبي كما ذكر في مقدمة الكتاب . * * * الكتاب بين الرضى والسخط : وكان المؤلف راضيا عن كتابه هذا أكبر الرضى ، مفتونا به أشدّ الفتنة ، وهو يكشف ذلك عن نفسه في صراحة تامّة لا يشوبها شيء من إبهام أو خفاء حين يعلّل تسميته للكتاب فيقول : « وسمّيته خريدة القصر وجريدة العصر ؛ لأنّها حسناء ذات حلي وحلل ، غانية تغبطها على الحسن أقمار الكلل » ، وحين يطلب الصور الجميلة المتنوّعة له فيمعن في التماسها في الطبيعة وفي المكان والزمان إمعانا يرضي به زهوه ، ويصوّر هذه الفتنة التي استولت عليه ؛ وإنّه ليشبّهه بالروض الأنف يجمع أنواع الزهر تارة ، وبالبحر
--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة في الطبع سهوا ، فلتثبت في مكانها ( ص 7 ) . ( 2 ) مقدمة المؤلف ( ص 8 ) . ( 3 ) انظر ص ( 88 ) . ( 4 ) معجم الأدباء ( 13 / 23 ) .