عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 88

خريدة القصر وجريدة العصر

الحظيريّ المذكور ، بل زاد أحدهم - وهو كاتب جلبي - على هذا الزعم بأن قال : « خريدة القصر وجريدة أهل « 1 » العصر . . . أوله : الحمد للّه مودع أرواح المعاني أشباح الألفاظ الخ . ( ذكر ) أنه جعل كتابه ذيلا على زينة الدهر « 2 » » . وهو عزو من نتاج الخيال وصنعه من غير شكّ وددت لو لم يقع من مثل كاتب جلبي مثله . والصحيح أن كلا الكتابين قد ألّف في عصر واحد وفي أهل عصر واحد ، إذ كان المؤلّفان الحظيريّ والعماد الكاتب متعاصرين وإن سبقت وفاة الأول وفاة الثاني ، وترجم هذا لصاحبه في « الخريدة » . ولا جدال في أنّ كتاب العماد قد استوفى من شعراء عصره عددا أكبر من العدد الذي استوفاه كتاب الحظيريّ ، إذ نسأ اللّه في أجله بعد صاحبه تسعا وعشرين سنة مكنته من الزيادة والاستقصاء بقدر طاقته . غير أنّ ما قد يكون في كتابه من زيادة على تراجم « زينة الدهر » ، لا يجعل من كتابه ذيلا على كتاب صاحبه . ولقد نصّ العماد في مقدمة « الخريدة » على ما احتذاه في تأليفه من كتب ، فسمّى « يتيمة الدهر » للثعالبي و « دمية القصر » للباخرزيّ ، ولم يسمّ غيرهما . وقال في ترجمة الباخرزيّ : « وهو الذي صنف كتاب « دمية القصر في شعراء العصر » ، وطالعت هذا الكتاب بأصفهان في دار الكتب التي لتاج الملك بجامعها ، وبعثني ذلك على تأليف كتابي هذا » « 3 » يعني خريدة القصر ، ولم يزد على ذلك . وهو قد ترجم أيضا في هذا الكتاب للحظيريّ ، وروى له كثيرا من شعره ، وسمى ما وقف عليه من كتبه ، إلّا « زينة الدهر » ، فإنه أغفلها إغفالا تامّا وقد تكون أهمّ ما ألّف الحظيريّ من كتب .

--> ( 1 ) سمى العماد الكاتب مؤلفه « خريدة القصر وجريدة العصر » كما تجده في مقدمة القسم العراقي منها ( ص 6 ) وفي صدر بعض أجزاء الكتاب ، ومنها القسم المصري المطبوع ( ص 44 ) . فالظاهر أن كاتب جلبي أقحم هذه اللفظة من عنده . وقال ياقوت في معجم الأدباء ( 13 / 34 ) : « سماه خريدة القصر في شعراء العصر » ، وهو عجيب من مثله . ( 2 ) كشف الظنون ( 1 / 702 ) . ( 3 ) معجم الأدباء ( 13 / 33 ) .