عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 66
خريدة القصر وجريدة العصر
الأغراض والمقاصد شديد الاتّصال بالحياة الاجتماعية والسياسية في زمانه ، فالحكم عليه بالعدل يستلزم تقصّي ذلك كله ، وما سلم حكم يبنى على الأبعاض والنظرة العجلي من دفع أو نقض وإبطال . * * * شعره : أما شعره ففيض غزير متدفق . وقد شبهه ابن السبكي بالبحر الذي لا ساحل له ، وذكر الصفدي أن ديوانه في أربع مجلدات كبار ، وله أيضا ديوان صغير جميعه « دو بيت » . وهما مفقودان أو نحن لا نعلم من أمر وجودهما شيئا . غير أن العماد قد أودع كتبه صورا غير يسيرة منه ، وحفلت بعض كتب التأريخ وتراجم الرجال كذلك بطائفة من قصائده ومقطوعاته وأبياته المختارة . وقد تتبعت ذلك كلّه - بقدر الاستطاعة - فاستوى لي منه جزء لطيف ، قد يتيح للناقد أن يبدي بعض رأيه في جملة شعر العماد . وهو - كنثره - متنوع الأغراض ، حافل بالصور والأخيلة والأفكار ، شديد الاتّصال بالحياة الاجتماعية والسياسية والحربية في زمانه . ولكنه يفضله في وضوح المقاصد ، ولطف المعاني ، وجمال الصياغة ، وحلاوة الأسلوب ، وقلة التعقيد الفني إذا قيس بما زخر منه في نثره . ومن هنا كان شعره في الغالب أقرب إلى نماذج الشعراء المطبوعين أو الشعراء الذين يذهبون مذاهب الفصاحة ، ويجنحون إلى السلاسة والرقة والوضوح ، ويستخدمون من ألوان الفن ما يزينون به المعنى ويجملون الصورة . وهو قد أحسن ذلك ، وأحسّه في نفسه ، وافتخر به مذ قال - أيام شبابه - يخاطب الخليفة المقتفي لأمر اللّه العبّاسيّ : هذي - أمير المؤمنين - قصيدة * غرّاه تقصد قبّة الملك الأغرّ حسناء يهديها وليّ مخلص * لكم الولاء ، فأولها حسن النّظر