عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 64

خريدة القصر وجريدة العصر

جيد النظم ، كثير القول ، له الترسل المليح والكتابة البليغة . وذكره القاضي عمر القرشي في مشايخه الذين روى عنهم ، وأثنى عليه بالفضل والبلاغة والمعرفة « 1 » » ، وقال : « قيل : وكان بالعماد فترة إذا نظر اليه ، فإذا أخذ القلم وكتب جاء بالعجائب « 1 » » ، وقال ابن الفوطي : « كان من فصحاء العرب والعجم ، كاتبا سديدا « 2 » . . . » ، وقال ابن العماد الحنبلي : « تعاني الكتابة والترسل والنظم ، ففاق الأقران ، وحاز قصب السبق ؛ وخدم في ديوان الإنشاء فبهر الدولة ببديع نظمه ونثره « 3 » » ، ووصفه السيوطي « 4 » بالشق الأول ، وقد أخذ ابن العماد لفظه ولم ينسبه اليه ، وخرج زكي الدين المنذري - فيما نقله عنه صاحب « الدارس في تأريخ المدارس » - إلى الغلو في إطراء بلاغته ، حتى عدّه « إمام البلغاء ، وشمس الشعراء ، وقطب رحى الفضلاء . . . » وأنه « فاق الأوائل طرا ، نظما ونثرا ، واستعبدت رسائله المعاني الأبكار ، وأخجلت الرياض عند إشراق النوّار « 5 » » ، ومثل هذا الكلام لا وزن له ، وإنّما أرويه لأنه يمثل مدى إعجاب الناس بأدب العماد . ونظر بعض الأدباء القدامى كالصفدي إلى نثر العماد نظرة الناقد ، ولكنه لم يمس بنقده إلا ناحية « البديع » ، ومنها إغراقه في استخدام الجناس ، فوصف ما استكثر فيه منه بأنه ضرب من الرقى والعزائم ، وما خلا منه استحسنه كل الاستحسان وقال في الإعجاب ببعض أمثلته : « لما كان هذا خاليا من الجناس عذب في السمع وقعه ، واتّسع في الإحسان صقعه ، ورشفه اللبّ مدامة ، وكان عند من له ذوق أطرب من تغريد حمامة « 6 » » . كذلك أخذ عليه إكثاره من « رد العجز على الصدر » ، والتزامه في بعض رسائله حرفا

--> ( 1 ) الجامع المختصر ( 63 / 64 ) . ( 2 ) مجمع الآداب ( 166 - 167 ) . ( 3 ) شذرات الذهب ( 4 / 332 ) . ( 4 ) حسن المحاضرة ( 1 / 270 ) ، مطبعة الموسوعات ، 1321 ه . ( 5 ) الدارس في أخبار المدارس ( 2 / 409 ) . ( 6 ) الوافي بالوفيات ( 1 / 134 ) ، وطبقات الشافعية ( 4 / 98 ) .