عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 6

خريدة القصر وجريدة العصر

وبذلك اتّصلت أواصر التأريخ ، واستحكمت حلقات العصور الأدبية عند العرب منذ الجاهلية إلى يوم الناس هذا . ولقد تعددت مناحي المؤلفين في كتابة مؤلّفاتهم ، وتنوعت مذاهبهم فيها ، وكثير من مؤلفاتهم كان من الأمهات التي استوفت حظوظها من الجمع والاستيعاب والشمول بالقياس إلى وسائل عصورهم . ومن ينظر في كتاب « الفهرست » و « كشف الظنون » وفهارس دور الكتب العامة والحاصة في الشرق والغرب ، ويقرأ فيها أسماء هذه المؤلفات ، أو يقف على هذه المؤلفات المدونة لعلماء الأدب والتأريخ ، يأخذه العجب من ضخامة الثقافة الأدبية العالية التي اشتركت في إنتاجها هذه الشعوب الإسلامية ، القاطنة ما بين مملكة الصين وتخوم بلاد الغال ، ويطلع منها على الجوانب الواسعة الممتدة التي حلّق في آفاقها أدباء العربية ، فيستنكر ما ينسجه الشعوبيون حولها من سفساف القول ومرذوله ، ويدرك أن تأريخ الأدب العربي - على كثرة ما كتب فيه في الزمن الأخير خاصة - لم يكتب بعد كتابة شاملة مستوعبة لحقائقه ودقائقه ، ويتبين له - من عظم ما يرى من آثار الشعراء والكتاب والأدباء وأئمة العربية في خزائن الكتب ، أن هذا التأريخ الأدبي لن تتيسّر كتابته على نحو يلائم عظمته ما لم تستخرج المدفونات من كنوز العرب من أماكنها ، وينشر المطويّ من سير الأدباء والمجهول من دواوين الشعر والأدب نشرا علميا محرر النصوص مجلوا بالشروح الضافية والتحقيقات الدقيقة . * * * من هنا كانت التفاتة ( المجمع العلمي العلمي العراقي ) - منذ أول العهد بانشائه في سنة 1948 م - إلى هذه الناحية الخطيرة من نواحي النشاط الفكري الأدبي عند العرب والمسلمين ، وتفكيره في بعث ما كان للسلف في ذلك من تراث فخم ضخم ، خليق بمثله إحياؤه ونشره ، لتقف هذه الأجيال العربية الناشئة على مدى النشاط الذي تمتع به أسلافها في مختلف الأزمنة والأمكنة والبقاع فتتملّأ زهوا بسيرهم المحمودة ، ولتجد الهدى على آثارهم فتتّبع سننهم