عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 37
خريدة القصر وجريدة العصر
أوليس إذ حبس الغمام وليّه « 1 » * خلّى أبوك سبيله بدعائه ؟ فأمر بإطلاقه ، وتوفير أرزاقه « 2 » » . * * * مقامه في الدولة النورية بدمشق : لم تطب الإقامة لعماد الدين ببغداد بعد نكبته ، فولّى وجهه نحو الشام ليعيش في كنف الدولة النورية ، وسلطانها يومئذ الملك العادل نور الدين محمود بن أتابك زنكي « 3 » ، فبلغ دمشق في شعبان سنة 562 ه ، فأنزله مدبر دولته قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد اللّه الشهرزوريّ « 4 » بالمدرسة النّوريّة « 5 » الشافعية عند باب الفرج . وكان العماد له معرفة بنجم الدين أيوب بن شادي ، والد السلطان صلاح الدين الأيوبي ، من تكريت ، بسبب عمه العزيز أحمد بن حامد الذي اعتقله السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه بقلعة تكريت ، وكان معتزما قتله ، ونجم الدين أيّوب إذ ذاك واليها فسعى في إنقاذه ولم يفلح على ما قدمت من خبره ، فانتسجت المودة بين الأسرتين من هناك . فلما سمع نجم الدين بوصوله ، بكر إلى منزله لتبجيله ، فاهتزّ العماد لزيارته له ومدحه بقصيدة طويلة ، أوّلها : يوم النّوى ، ليس من عمري بمحسوب * ولا الفراق إلى عيشي بمنسوب وكان أخوه أسد الدين شير كوه بن شادي وابنه صلاح الدين يوسف بن أيوب بمصر ، فبشّره فيها بولاية صلاح الدين الديار المصرية ، وقال :
--> ( 1 ) الولي : مطر الربيع الذي يأتي بعد الوسمي الذي هو مطر الربيع الأول . ( 2 ) الخريدة ( ص 63 ) من هذا المجلد . ( 3 ) انظر ترجمته في ( ص 63 ) من هذا المجلد . ( 4 ) ترجمته في وفيات الأعيان ( 1 / 472 ) وغيره . ( 5 ) الدارس في تاريخ المدارس ( 1 / 427 ) .