عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 13

خريدة القصر وجريدة العصر

الخلافة إلى السلطان صلاح الدين الأيوبيّ بعد البشارة العظمى بفتحه ( القدس ) . * * * وأما أمّ العماد ، فهي بنت أمين الدين عليّ المستوفي من رجال الدولة السلجوقية كذلك . كتب في ريعان شبابه لشرف الملك أبي سعد محمد بن منصور الخوارزميّ مستوفي المملكة المتوفّى بأصبهان في جمادى الآخرة سنة 494 ه « 1 » ، ثم صار كاتبا لخزانة السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي . وقد أدركه عماد الدين . فكان يحدثه في صغره - وهو شيخ كبير - عن شرف الملك بكل ما يدل على سيادته ؛ ليغرس في نفسه حب معالي الأمور ، وينشّئه على ما ينبغي لمثله من الكمال . * * * بيأة العماد : كانت بيأة العماد العلمية ما بين أصبهان ومصر . وتنقسم هذه البيأة قسمين ، لكل منهما طابع خاص متميز عن طابع الأخرى : البيأة الأولى حيث كان منشؤه ومرباه الأول في صباه ، وهي بيأة فارسيّة خالصة ، لا يكاد يخالط فيها الا هذه الطوائف العجمية من أهل بلاد الجبل ، حتى العلماء الذين كان يرتاد مجالسهم ويتلقى عنهم ثقافته ، لا أكاد أستثني منهم الا القليل ، وأريد هؤلاء الشيوخ الوافدين عليها من بغداد وغيرها من بلاد العرب إمّا للإقامة فيها وإمّا للرحلة والطواف . والبيأة الثانية حيث كان مضطربه الواسع في الحياة بين العراق والشام ومصر ، بعد أن انتقل به أبوه من أصبهان إلى بغداد ، وهو فتى يافع أو هو دون اليفاعة شيئا قليلا ، وهي بيأة عربية خالصة ، ألف فيها أقواما عربا تخالطهم طوائف من الترك والفرس وغيرهم . وقد

--> ( 1 ) ترجمة أبي سعد هذا في المنتظم ( 9 / 128 ) وغيره ، وهو الذي بنى على ضريح الإمام أبي حنيفة بباب الطاق ببغداد مشهدا وقبة ومدرسة لأصحابه . وتحقيق تأريخ هذه العمارة قبل عهد أبي سعد هذا في وفيات الأعيان ( 2 / 166 ) .